السيد الخميني
139
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
إنشاء ، بل أقول : إنّ مورد الحلف بهما هو الكذب لولا الإنشاء ، فيستكشف منه أنّ مورد الأسئلة في غيره هو الحلف كذباً ، فقوله : فيستحلفوني ؛ أييستحلفوني كذباً ، بالقرينة المذكورة . وتشهد لما ذكرناه أيضاً ما أشير فيها إلى التقيّة والضرورة والاضطرار : كصحيحة أبي الصباح عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، وفيها : قال : « ما صنعتم من شيء أو حلفتم عليه من يمين في تقيّة فأنتم منه في سعة » « 1 » . ورواية سماعة عنه عليه السلام قال : « إذا حلف الرجل تقيّة لم يضرّه إذا هو اكره واضطرّ إليه » وقال : « ليس شيء ممّا حرّم اللَّه إلّاو قد أحلّه لمن اضطرّ إليه » « 2 » . لأنّ الظاهر منها أنّ التقيّة والاضطرار والإكراه صارت منشأً للجواز ، ولولا تلك العناوين المجوّزة لم يكن جائزاً ، بل رواية سماعة كالصريح بذلك . ولا شبهة في جواز الحلف صادقاً مطلقاً ، كما فعل الأئمّة عليهم السلام كثيراً ، وقد حلف أبو عبداللَّه عليه السلام في صحيح أبي الصباح المتقدّم ، وحلف أبو الصباح بمحضره . والحمل على عدم الكراهة كما ترى ، بل هو مقطوع الخلاف . وتشهد له أيضاً مرسلة يونس ، عن بعض أصحابه عن أحدهما ، في رجل حلف تقيّة ؟ فقال : « إن خفت على مالك ودمك فاحلف تردّه بيمينك ، فإن لم تر أنّ ذلك يردّ شيئاً ، فلا تحلف لهم » « 3 » .
--> ( 1 ) - الكافي 7 : 442 / 15 ؛ وسائل الشيعة 23 : 224 ، كتاب الأيمان ، الباب 12 ، الحديث 2 . ( 2 ) - النوادر ، أحمد بن محمّد بن عيسى : 75 / 161 ؛ وسائل الشيعة 23 : 228 ، كتاب الأيمان ، الباب 12 ، الحديث 18 . ( 3 ) - الكافي 7 : 463 / 17 ؛ وسائل الشيعة 23 : 224 ، كتاب الأيمان ، الباب 12 ، الحديث 3 .