السيد الخميني

140

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

فإنّ الظاهر أنّ النهي عن الحلف للحرمة ، فيكشف منه أنّ مورده الحلف كاذباً . وأمّا مرسلة الصدوق فالظاهر منها جدّاً أنّ موردها الحلف كاذباً لا الإنشاء : قال في « الفقيه » : وقال الصادق عليه السلام : « اليمين على وجهين : أحدهما . . . » إلى أن قال : « والأخرى على ثلاثة أوجه : فمنها : ما يؤجر الرجل عليه إذا حلف كاذباً ، ومنها : ما لا كفّارة عليه ولا أجر له ، ومنها : ما لا كفّارة عليه فيها والعقوبة فيها دخول النار ، فأمّا التي يؤجر عليها الرجل إذا حلف كاذباً ولا تلزمه الكفّارة فهو أن يحلف الرجل في خلاص امرئ مسلم أو خلاص ماله من متعدّ يتعدّى عليه من لصّ أو غيره » إلى أن قال : « وأمّا التي عقوبتها دخول النار فهو أن يحلف الرجل على مال امرئ مسلم ، أو على حقّه ظلماً ، فهذه يمين غموس توجب النار ولا كفّارة عليه في الدنيا » « 1 » . فإنّ الظاهر من الحلف كذباً هو الحلف على إخبار مخالف للواقع ، وليس نفي الكفّارة قرينة على كون الحلف لإنشاء الالتزام ، فإنّ نفيها كما يكون في إنشاء الالتزام لدفع الظلم كذلك يكون في الإخبار كاذباً ، كما صرّح فيها بنفي الكفّارة في اليمين الغموس ، ولا إشكال في أنّها حلف في مقام الدعوى لإنكار حقّ الغير ، فكما قال فيها لا كفّارة عليه قال فيما تقدّم . فلا شبهة في أنّ الظاهر من الروايات أنّ مصبّها الحلف كذباً ، وليس في مورد منها السؤال عن الأعمّ أو خصوص الصدق .

--> ( 1 ) - الفقيه 3 : 231 / 1094 ؛ وسائل الشيعة 23 : 226 ، كتاب الأيمان ، الباب 12 ، الحديث 9 .