السيد الخميني

107

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

وعن ابن أبي جمهور ، عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « ألا انبّئكم بأكبر الكبائر ؟ » قلنا : بلى يا رسول اللَّه . قال : « الإشراك باللَّه ، وعقوق الوالدين » وكان متّكئاً فجلس ثمّ قال : « ألا وقول الزور » فما زال يكرّرها حتّى قلنا : ليته سكت « 1 » . والتفسير في الأولى يمكن أن يكون من الراوي ، فتكون الرواية دالّة على أعمّ من الكذب ، وإن كان من المرويّ عنه تختصّ به . ودلالتهما على كون المذكورات كبيرة لا تنكر . والإشكال بأنّ الضرورة قائمة بأنّ الكذب وكذا عقوق الوالدين ليس أكبر الكبائر ، لا يوجب طرحهما ، بل تصير قرينة على أنّ الكلام مبنيّ على المبالغة ، فيفهم أنّهما كبيرة حيث يدّعى في مقام المبالغة أنّهما أكبر الكبائر ، كما مرّ نظيره « 2 » . ولا يبعد إطلاقهما ، وإن أمكنت المناقشة فيه بأن يقال : إنّه بصدد بيان أكبرية المذكورات عن غيرها بعد مفروغية حكمها ، لا بيان كونها محرّمة أو كبيرة ، أو يقال : إنّه بصدد عدّ أكبر الكبائر ، لا حال المعدود ، فلا إطلاق لهما من هذه الجهة . الاستدلال برواية أنس ومنها : رواية أنس ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « المؤمن إذا كذب بغير عذر ، لعنه سبعون ألف ملك ، وخرج من قلبه نتن حتّى يبلغ العرش فيلعنه حملة

--> ( 1 ) - درر اللآلي 2 : 81 ؛ مستدرك الوسائل 17 : 416 ، كتاب الشهادات ، الباب 6 ، الحديث 11 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 103 .