السيد اليزدي

415

العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 )

( مسألة 15 ) : قد ذكر سابقاً أنّ كلًاّ من المؤجر والمستأجر يملك ما انتقل إليه بالإجارة بنفس العقد ، ولكن لا يجب تسليم أحدهما إلّابتسليم الآخر ، وتسليم المنفعة بتسليم العين ، وتسليم الأجرة بإقباضها ، إلّاإذا كانت منفعة أيضاً ، فبتسليم العين التي تستوفى منها ، ولا يجب على واحد منهما الابتداء بالتسليم ، ولو تعاسرا أجبرهما الحاكم ، ولو كان أحدهما باذلًا دون الآخر ولم يمكن جبره كان للأوّل الحبس إلى أن يسلّم الآخر ، هذا كلّه إذا لم يشترط في العقد تأجيل التسليم في أحدهما ، وإلّا كان هو المتّبع ، هذا . وأمّا تسليم العمل فإن كان مثل الصلاة والصوم والحجّ والزيارة ونحوها فبإتمامه ، فقبله لا يستحقّ المؤجر المطالبة وبعده لا يجوز للمستأجر المماطلة ، إلّاأن يكون هناك شرط أو عادة في تقديم الأجرة فيتّبع ، وإلّا فلا يستحقّ حتّى لو لم يمكن له العمل إلّابعد أخذ الأجرة ، كما في حجّ الاستئجاري إذا كان المؤجر معسراً ، وكذا في مثل بناء جدار داره أو حفر بئر في داره أو نحو ذلك ، فإنّ إتمام العمل تسليم ، ولا يحتاج إلى شيء آخر ، وأمّا في مثل الثوب الذي أعطاه ليخيطه أو الكتاب الذي يكتبه أو نحو ذلك ممّا كان العمل في شيء بيد المؤجر ، فهل يكفي إتمامه في التسليم ، فبمجرّد الإتمام يستحقّ المطالبة ، أو لا إلّابعد تسليم مورد العمل ، فقبل أن يسلّم الثوب - مثلًا - لا يستحقّ مطالبة الأجرة ؟ قولان ، أقواهما الأوّل ؛ لأنّ المستأجر عليه نفس العمل ، والمفروض أنّه قد حصل ، لا الصفة الحادثة في الثوب مثلًا ؛ وهي المخيطية ، حتّى يقال : إنّها في الثوب ، وتسليمها بتسليمه ، وعلى ما ذكرنا فلو تلف الثوب - مثلًا - بعد تمام الخياطة في يد المؤجر بلا ضمان يستحقّ اجرة العمل ، بخلافه على القول الآخر ، ولو تلف مع ضمانه أو أتلفه وجب عليه قيمته مع وصف المخيطية ، لا قيمته قبلها ، وله الأجرة المسمّاة بخلافه على القول