السيد الخميني
95
الخلل في الصلاة ( موسوعة الإمام الخميني 12 )
وبالجملة : الظاهر من الجواب أنّ المسألة ذات فرضين : أحدهما التوجّه إلى ما بينهما ، والثاني التوجّه إلى دبر القبلة ، ولا ثالث لهما ، وعليه فلا بدّ من إدراج المورد في أوّلهما والقول بعموم ما بينهما له . والقول : بأنّ دبر القبلة مصداق من مصاديق مفهوم الصدر ، والميزان عموم المفهوم ، وهو شامل للقسمين هما دبر القبلة والمشرق والمغرب ، نظير ما يقال : إن غسلت الثوب بالماء القليل فاغسله مرّتين ، وإن غسلت بالجاري فمرّة واحدة ؛ حيث إنّ الكُرّ داخل في مفهوم الصدر ، وإنّما ذكر الجاري لكونه مصداقاً واضحاً مثلًا . إنّما يصحّ فيما لو فرض تثليث الأقسام ، والظاهر في المقام أنّ المسألة ذات قسمين ، ولم يدلّ دليل من الخارج على تثليث الأقسام ، فالصلاة إلى المشرق والمغرب ملحق بالصلاة إلى ما بينهما . هذا غاية ما يمكن أن يقال . لكنّ التحقيق في المقام : هو ما عليه الأصحاب ؛ من إلحاق الصلاة إلى المشرق والمغرب بالصلاة استدباراً ؛ فإنّ العرف يرى التوجّه إلى المشرقين غير التوجّه إلى ما بينهما ، ومعه ينفسخ جميع ما تقدّم . وأمّا الاستشهاد بموارد استعمال « ما بينهما » ، فمع إمكان المنع عن كونه مستعملًا في تلك الموارد في ما ادُّعي فيه ، إنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة ، ومن المعلوم أنّ الحقيقة العرفية تخالف الشمول لما ذكر ، فالأقسام ثلاثة : ما بين المشرق والمغرب ، وإليهما ، وإلى الخلف ، وعليه فلا شهادة لصحيحة معاوية لما ذكر ، فإنّ إطلاقها الشامل لنفس اليمين والشمال - على فرضه - يقيّد بقوله : « ما بين المشرق . . . » إلى آخره ، فإنّه بمنزلة التعليل الذي يوسّع ويضيّق ، كما لا شهادة