السيد الخميني
377
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
وأخطأ في مقام الامتثال بتطبيقه على إحدى الكيفيّتين ، فأتى بعنوان التمام بتوهّم أنّ تكليفه الإتيان بها بهذه الكيفيّة ، فإذا سها وسلّم في الثانية صحّت صلاته ؛ لكونه آتياً بالمأمور به مع كون داعيه الأمر الواقعي ، وكذا الحال في العكس . هذا إذا قلنا بأنّ صحّة العبادة متوقّفة على قصد الإطاعة والأمر « 1 » . وأمّا إن قلنا بعدم الحاجة إليه ، بل الإتيان بها بقصد القربة والخلوص مجزٍ وإن لم يكن لها أمر « 2 » ، كما في باب التزاحم لو قلنا بسقوطه ، أو كان الأمر ولكن لم يقصده ، وكان الداعي هو التقرّب ، فتصحّ صلاته أيضاً ، فإنّ الآتي بصلاة الظهر بعنوان التمام للَّه تعالى ، إذا سلّم في الثانية فقد أتى بصلاة مأمور بها متقرّباً إلى اللَّه تعالى ، ولا تتوقّف الصحّة إلّا على ذلك ، نعم لو قلنا بأنّ كلًاّ من عنواني القصر والإتمام دخيل في المأمور به ، ولا بدّ من قصده ، فلا يمكن التصحيح ، لكنّه ممّا لا دليل عليه . ثمّ إنّ الظاهر عدم تعدّد الأمر في القصر والإتمام ؛ بمعنى أنّه لم يكن لصلاة التمام أمر بعنوانها ، ولا للقصر كذلك ، بل الأمر متعلّق بنفس الصلاة وطبيعتها ، والأمر الآخر يستفاد منه كيفيّتها بالنسبة إلى المسافر أو الحاضر ، والأصل فيه الآية الكريمة : « وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ » « 3 » ، ومفادها بضميمة صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم « 4 » ، أنّه يجب تقصير الصلاة التي أمر بها ، لا وجوب الصلاة تقصيراً مستقلًاّ وتماماً كذلك ، فالأمر
--> ( 1 ) - زبدة الأصول ، الشيخ البهائي : 99 ، قوانين الأصول 1 : 159 / السطر 10 ، رياض المسائل 3 : 194 ، جواهر الكلام 9 : 155 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 166 . ( 3 ) - النساء ( 4 ) : 101 . ( 4 ) - تقدّم في الصفحة 367 .