السيد الخميني

341

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

وقد يقال : « إنّ تقييد تلك الروايات بصحيحة الحلبي غير صحيح ؛ للزوم حمل المطلقات على الفرد النادر ، فلا بدّ من حمل الصحيحة على التقيّة ؛ حيث حكي القول بمضمونها - أي الاكتفاء بالنيّة عن العامّة « 1 » » « 2 » . وفيه : أنّ النادر نسيان التكبيرة ممّن كان من نيّته أن يكبّر ، وأمّا نسيانها ممّن لم يكن من نيّته التكبير فليس بقليل ؛ لما أشرنا إليه فيما سلف « 3 » : من أنّ نيّة عنوان الصلاة ليست بعينها نيّة الأجزاء جزءاً فجزءاً ، بل لا يعقل أن تحرّك إرادة المركّب إلى أجزائه ، فإنّ كلّ جزء يحتاج في وجوده إلى تصوّره والتصديق بفائدته كي تتعلّق به الإرادة ، فإيجاد كلّ جزء موقوف على إرادة مستقلّة متعلّقة به ، وإرادة العنوان لا يعقل أن تكون إرادة الجزء أو الأجزاء . وهذا أمر سارٍ في إيجاد المركّبات الحقيقيّة والاعتباريّة ، فلا يعقل أن تكون إرادة بناء المسجد عين إرادة المقدّمات الخارجيّة أو الداخليّة ، ولا يعقل انحلال الإرادة إلى الإرادات . فعلى هذا يكون الظاهر من الرواية ، هو التفصيل بين ما إذا لم تتعلّق إرادته بالتكبيرة بنفسها ، وبين ما إذا تعلّقت بها ثمّ نسي أن يكبّر ، وهذا أمر ممكن . وعلى هذا تكون الصحيحة مختصّة بمورد نادر ، والمطلقات بقيت على حالها في المصاديق الشائعة ، وبعد رفع إشكال الحمل على الفرد النادر ، لا بدّ من الأخذ بالمقيّد وإن كان موافقاً لمذهب العامّة ، فإنّ الحمل على التقيّة مورده التعارض بين الروايات ، لا ما إذا كان بينها جمع عقلائيّ . لكن يمكن أن يقال في المقام : بأنّ لسان روايات إثبات التكبيرة آبٍ عن

--> ( 1 ) - تذكرة الفقهاء 3 : 111 ، المجموع 3 : 290 . ( 2 ) - مصباح الفقيه ، الصلاة : 241 / السطر 27 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 68 - 69 .