السيد الخميني
295
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
للصلاة في فاقد الشرط ، وأمّا انصرافه عن الفترة المذكورة - التي اشتغل فيها المكلّف بالنزع والتبديل فممنوع ، ومقتضى إطلاقه الصحّة . فإن قلت : إنّ شموله للعمد يخالف أدلّة الاشتراط عقلًا ، فإنّ اشتراط الصلاة بعدم كون اللباس من الميتة مثلًا ، ثمّ الحكم بالصحّة في جميع الحالات ؛ حتّى مع الإخلال عن علم وعمد ، يُنافي الشرطيّة ، فكيف تدّعي أنّه لا مانع منه عقلًا ، وإنّما المانع الانصراف « 1 » ؟ ! قلت : يمكن أن يقال : إنّ مقتضى الجمع بين إطلاق دليل « لا تعاد » وأدلّة الشروط ، أنّ للصلاة مرتبتين من المطلوبيّة : إحداهما : ما قامت بالخمسة الواردة في المستثنى ، فالصلاة مع الإتيان بالخمسة صلاة صحيحة واجدة للمصلحة الملزمة ، ففي هذه المرتبة غير مشروطة بشيء . والأخرى : ما قامت بالخمسة مع الشروط ، ولها مع كلّ شرط مطلوبيّة ، والمطلوب الأعلى ما هو الجامع للشرائط كافّة . ففي الحقيقة المرتبة الثانية مشتملة على مطلوبات حسب تعدّد الشروط ، فمع الإتيان بالخمسة واستيفاء المصلحة الناقصة ، لا يبقى لاستيفاء المصالح العالية مجال ، فإنّ استيفاءها موقوف على الإتيان بها مع الخمسة ، وعلى ذلك فلا مانع عقلًا من القول بالصحّة حتّى مع العمد ، كما لا يخفى ، ولولا الانصراف لكان الالتزام بما ذُكر - جمعاً بين الأدلّة ممكناً ، لكن المانع هو الانصراف . وكيف كان ، فدليل « لا تعاد » حاكم على جميع أدلّة اعتبار الشروط بألسنتها
--> ( 1 ) - الصلاة ( تقريرات المحقّق النائيني ) الآملي 3 : 4 ، الصلاة ، المحقّق الحائري : 315 ، راجع ما تقدّم في الصفحة 34 ، الهامش 1 .