السيد الخميني
294
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
ففي الصورة الأولى : لا ينبغي الإشكال في صحّتها مطلقاً ؛ من غير فرق بين السهو والنسيان في الحكم والموضوع ، والجهل كذلك والخطاء وغير ذلك ، سوى العمد مع العلم ؛ لحديث الرفع وإطلاق حديث « لا تعاد » وانصرفه عن الأخير وإن لم يكن في الإطلاق محذور عقلًا . والإشكال بلزوم اللَّغويّة في أدلّة الشروط ؛ فإنّ الإخلال عن علم وعمد نادر جدّاً ، وسائر الحالات داخلة في الدليلين . قد مرّ دفعه في خلال المباحث المتقدّمة « 1 » ، مع أنّ أدلّة اعتبار الشروط - كقوله : لا تصلّ في كذا ، ونهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة في كذا ، ولا تحلّ الصلاة في كذا إنّما وردت لمنع المكلّف عن الإتيان بها فيها ، ولولا تلك الأدلّة لكان الارتكاب كثيراً جدّاً ، فلا يكون ورود الدليل لغواً ، والنُّدرة الحاصلة منه بعد وروده لا توجب اللَّغويّة . وفي الصورة الثانية : لا إشكال في الصحّة ؛ ضرورة أنّه لا يعارض أهمّيّة الوقت شيء من الشروط ، بل الصحّة في هذه الحالة لا تحتاج إلى دليل الرفع ولا إلى « لا تعاد » ، بل لو ضاق الوقت ، ولم يكن عنده إلّا اللباس الممنوع فيه الصلاة ، ولم يمكنه نزعه ، وجب الإتيان بها فيه ، وصحّت بلا شبهة ، فإنّها لا تترك بحال . وأمّا في الصورة الثالثة : فالإشكال إنّما هو في الفترة التي تنبّه فيها إلى الواقعة ، وأراد النزع أو التبديل ، فإنّ مقتضى إطلاق دليل الشرط بطلانها ، ولا يمكن التصحيح بدليل الرفع ، وهو واضح ، لكن يمكن التشبّث بدليل « لا تعاد » ؛ لما ذكرنا : من أنّ مقتضى إطلاقه الشمول لجميع الحالات حتّى مع العمد والعلم ، لكنّه منصرف عنهما « 2 » ؛ بمعنى أنّه منصرف عمّا إذا ارتكب المكلّف بلا عذر ، وقام
--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 28 - 34 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 33 - 34 .