السيد الخميني

283

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

وكيف كان ، فالشهرة بين القدماء ثابتة ، بل في « الخلاف » « 1 » دعوى الإجماع عليه ، فالقول بتعيّن الصلاة عارياً هو الأقوى الموافق للقواعد ، كما مرّ « 2 » . ويمكن الجمع بين الطائفتين بحمل ما دلّت على وجوب الصلاة عارياً على ما إذا كان المصلّي آمناً من الناظر المحترم ، وحمل ما دلّت على الصلاة في الثوب على ما إذا لم يكن كذلك . بدعوى أنّ محطّ الروايات في الصلاة عارياً هو فرض كونها في الفلاة المأمون فيها من الناظر ، بخلاف الروايات الأخر « 3 » . وفيها : أنّ المفهوم من الروايات كون فرض الفلاة لأجل فرض عدم إمكان ثوبٍ آخر غير ما عليه ، وعدم إمكان غسله لفقد الماء ، مع أنّ كونه فيها لا يلازم عدم وجود شخص آخر غيره فيها ، لو لم نقل بأنّ الغالب وجود الرفقة في الأسفار . أو بدعوى انصراف الدليل المشتمل على الصلاة عارياً عمّا إذا كان بمحضر من النظّار ؛ لأنّ إباء النفوس عن ذلك ، بل قبحه لدى العرف ، يوجب الانصراف الذي هو بمنزلة التقييد ، فتقيّد بها الإطلاقات الواردة في الصلاة مع الثوب « 4 » . وفيها : منع الانصراف ، ومنع القبح في المحيط الذي صدرت فيه الروايات ، بل القبح والاستيحاش تجدّد بعد تلك العصور ، وفي أقوام اخر ، فمن راجع ما ورد في آداب الحمام « 5 » ، يرى أنّ الدخول فيه بلا ستر ومئزر كان متعارفاً رائجاً .

--> ( 1 ) - الخلاف 1 : 398 - 399 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 277 - 278 . ( 3 ) - نهاية التقرير 1 : 243 . ( 4 ) - انظر الصلاة ، المحقّق الحائري : 334 . ( 5 ) - راجع وسائل الشيعة 2 : 32 و 46 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمّام ، الباب 3 و 9 .