السيد الخميني

282

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

التكليف بالصلاة ، فكأنّه قال : بعد كون الثوب واحداً ، وكونه مضطرّاً لإيقاع الصلاة لأنّها لا بدّ منها ، يصلّي فيه ، فتدلّ على لزوم الصلاة في الثوب معيّناً ، فإنّه مع التخيير لا معنى للاضطرار ، ولو كانت الرواية مجملة من هذه الحيثيّة ، لكن دلالتها على نفي التخيير مشتركة بينهما ، فقامت الحجّة الإجماليّة على نفيه ، لكنّها ضعيفة « 1 » لا تصلح لمعارضة الروايات الصحيحة . ثمّ إنّ المانع من القول بالتخيير أمران : أحدهما : احتمال أن لا يكون الجمع بما ذكرنا عرفيّاً ، ويشبه أن يكون صناعيّاً ، ويرى العرف التعارض بين الطائفتين ، لا سيّما بين صحيحة علي بن جعفر وصحيحة الحلبي الآمرة بالطرح . وثانيهما : إعراض أصحابنا القدماء عن الطائفة الدالّة على الصلاة في الثوب النجس ، مع اشتمالها على الصحاح ، فلا تصلح للحجّيّة ، والقول بالتخيير إنّما حدث بين المتأخّرين من عصر المحقّق « 2 » إلى ما بعده ، حتّى أنّ الحلّي « 3 » الذي لا يعمل بالخبر الواحد إلّا ما كان قطعيّاً ، ترك العمل بتلك الطائفة ، وأفتى بمضمون الطائفة الأخرى على ما حُكي « 4 » عنه .

--> ( 1 ) - رواها الشيخ الطوسي بإسناده ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمّد ، عن أبان بن عثمان ، عن محمّد الحلبي . والرواية ضعيفة بالقاسم بن محمّد الجوهري فإنّه واقفي غير موثّق ، كما صرّح المصنف قدس سره في كتاب طهارته أيضاً . انظر رجال الطوسي : 358 / 1 ، رجال الكشي : 452 / 853 ، طهارة ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 218 . ( 2 ) - مفتاح الكرامة 1 : 182 / السطر 26 . ( 3 ) - السرائر 1 : 186 . ( 4 ) - مفتاح الكرامة 1 : 182 / السطر 25 .