السيد الخميني
47
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
الخارجيّة ، التي ليس للقصد فيها مدخل . ثمّ إنّ الموثّقة تشمل الزيادة العمديّة وغيرها ، لا بمعنى الزيادة التشريعيّة كما تُوهّم « 1 » ، فإنّ التشريع بالمعنى الذي ذكروه ممتنع ؛ لامتناع إدخال ما ليس في الشرع فيه ولو بناء وقصداً ؛ لامتناع تعلّق القصد بما هو خارج عن القدرة مع العلم بالأطراف ، نعم التشريع بمعنى الافتراء لا مانع منه عقلًا . بل بمعنى الزيادة عمداً على المأمور به في المأتيّ به ، فإنّ الإتيان بركوع أو سجدة أو كيفيّة في المأتيّ به بعنوان الزيادة على ما أمر به اللَّه ، يُعدّ زيادة في صلاته ، فإنّ من علم أنّ الشارع لم يجعل في الصلاة إلّا ركوعاً واحداً في كلّ ركعة ، ولكن اعتقد أنّ الزيادة على المأمور به لا تضرّ ، يصحّ منه قصد الإتيان بالزائد بعنوان الزيادة في المأتيّ به ، لا في المأمور به بما هو كذلك ، فالجزء المزيد فيه يُعدّ جزءاً زائداً على المأمور به وإن لم يكن زائداً عن ماهيّة الصلاة ، فإنّها كما تصدق على المصداق الناقص بركعة أو ركوع تصدق على الزائد أيضاً . ومن المحتمل أنّ الرواية وردت لأجل ردع المكلّف عن التعدّي عن حدود الصلاة ، فإنّ الزيادة لمّا لم تكن بحسب القاعدة مضرّة بالصلاة ، فربّما يأتي المكلّف بالزيادات بداعي زيادة الأجر والثواب ، وحيث إنّ في ذلك مظنّة للهرج فأمر بالإعادة لحفظ حدودها ، وأنّ الزيادة ناقضة لها . وهذا احتمال غير بعيد ، لكنّه مخالف لإطلاقها ، وعليه فلا معارضة بينهما . حول تعارض « من زاد » مع « لا تعاد » وكيف كان ، فالرواية شاملة لكلّ زيادة ، فحينئذٍ إن قلنا : بأنّ « لا تُعاد » لا يشمل الزيادة - كما قال به شيخنا الأجلّ « 2 » فلا معارضة بينهما ، وإن قلنا
--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 240 - 241 . ( 2 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 319 .