الجزيري / الغروي / مازح

624

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

--> السلام أيضا : « واللَّه ما وجدت إلا قتالهم أو الكفر بما أنزل اللَّه تعالى على نبيه محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم » وعن الباقر عليه السلام أنه ذكر الذين حاربهم علي عليه السلام فقال : « أما أنهم أعظم حربا ممن حارب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، قيل له وكيف ذلك يا بن رسول اللَّه ؟ قال : « لأن أولئك كانوا جاهلية وهؤلاء قرؤا القرآن وعرفوا فضل أهل الفضل ، فأتوا ما أتوا بعد البصيرة » . ( و ) كيف كان ، فالتأخير عنه ( القتال ) كبيرة بلا خلاف ولا إشكال ، خصوصا بعد أن كان من الجهاد ، بل هو من أعظم أفراده ، وفي خبر هاشم بن يزيد قال : « سمعت يزيد بن علي يقول : كان علي عليه السلام في حربه أعظم أجرا من قيامه مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم في حربه ، قال : قلت ، وأي شيء تقول أصلحك اللَّه ؟ قال : فقال لي لأنه كان مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله تابعا ، ولم يكن له إلا أجر تبعيته ، وكان في هذه متبوعا وكان له أجر كل من تبعه » . ولكن إذا قام به من فيه غنى سقط عن الباقين ما لم يستنهضه الإمام عليه السلام على التعيين إذ هو واجب كفاية كجهاد المشركين ، وحينئذ فالمراد من ندب الإمام أو منصوبة طلب من تقوم به الكفاية من المسلمين ، وإلا فلو أمرهم على العموم الاستغراقي وجب امتثال أمره ، فيكون عينيا من هذه الحيثية ، كالذي يستنهضه الإمام عليه السلام بخصوصه ، كما هو واضح ، وفي خبر محمد بن عمر بن علي عليه السلام عن أبيه عن جده عليه السلام عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم والمروي مسندا عن مجالس الحسن بن محمد الطوسي أنه قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : « إن اللَّه تعالى قد كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة من بعده كما كتب عليهم الجهاد مع المشركين معي ، فقلت يا رسول اللَّه : وما الفتنة التي كتب علينا في الجهاد ؟ قال فتنة قوم يشهدون أن لا إله إلا اللَّه ، وأني رسول اللَّه ، وهم مخالفون لسنتي وطاعنون في ديني ، فقلت فعلى ما نقاتلهم يا رسول اللَّه وهم يشهدون أن لا إله إلا اللَّه ؟ فقال على إحداثهم في دينهم وفراقهم لأمري ، واستحلالهم دم عترتي » الحديث ، وعن علي عليه السلام « إنه حرض الناس على القتال يوم الجمل ، فقال * ( فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ ، لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ) * ، ثم قال : واللَّه ما رمي أهل هذه الآية سهم قبل اليوم وعنه عليه السلام أيضا أنه قال يوم صفين : « اقتلوا بقية الأحزاب وأولياء الشيطان ، اقتلوا من يقول : كذب اللَّه ورسوله ، وتقولون صدق اللَّه ورسوله » . ( و ) من ذلك وغيره كان الفرار في حربهم كالفرار في حرب المشركين وأنه « يجب مصابرتهم حتى يفيئوا أو يقتلوا » وإن استعاذوا بالمصاحف والدعوى إلى حكم الكتاب لم يلتفت إلى قولهم إذا كان قد دعوا إليه فامتنعوا فيقاتلون حينئذ حتى يصرحوا بالفئة على وجه لم يعلم كونه خديعة ، وما وقع من أمير المؤمنين عليه السلام في صفين كان مغلوبا عليه من جيشه الذي كان أكثره من المخالفين ، وإلا فهو قد صابرهم أي مصابرة ، خصوصا ليلة الهرير في وقعة صفين ، وعن عبد الرحمن السلمي قال : « شهدت صفين مع علي عليه السلام فنظرت إلى عمار بن ياسر وقد حمل فأبلى وأنصرف وقد انثنى سيفه من