الجزيري / الغروي / مازح

625

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

--> الضرب ، وكان مع علي عليه السلام جماعة قد سمعوا قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم لعمار : يا عمار تقتلك الفئة الباغية ، فكان لا يسلك واديا إلا اتبعوه فنظر إلى هاشم بن عتبة المرقال صاحب راية علي عليه السلام وقد ذكر الراية وكان هاشم أعور فقال له عمار : يا هاشم عورا وجنبا لا خير في أعور لا يغشى للناس ، فانتزع هاشم الراية وهو يقول : أعور يبقى أهله محلا قد علج الحياة حتى ملا لا بد أن يفلّ أو يفلَّا فقال عمار : أقدم يا هاشم - إلى أن قال : فحملا جميعا فما رجعا حتى قتلا « وعن علي عليه السلام » : أنه أعطى الراية يوم الجمل محمد بن الحنفية وأقامه بين يديه ، وقدم الحسن عليه السلام على الميمنة والحسين عليه السلام على الميسرة ، ووقف خلف الراية على بغلة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم الشهباء ، قال ابن الحنفية : فدنى منّا القوم ورشقونا بالنبل ، وقتلوا رجلا ، فالتفت إلى أمير المؤمنين عليه السلام فرأيته نائما قد استثقل نوما ، فقلت يا أمير المؤمنين على مثل هذه الحال تنام وقد فضخونا بالنبل وقتلوا رجلا منّا ، هلك الناس ، فقال علي عليه السلام لا أراك تحن حنين العذراء الراية راية رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فأخذ فهزها وكانت الريح في وجوهنا فانقلبت عليهم ، فحسر علي عليه السلام عن ذراعه وشد عليهم فغر بسيفه حتى صبغ كم قبانه وأنحنى سيفه » . وكيف كان فقتال البغاة كقتال المشركين في الوجوب وكفائيته وكون تركه كبيرة ، وإن الفرار منه كالفرار منه بلا خلاف أجده في شيء من ذلك كما اعترف به في المنتهى ، والنصوص من الطرفين وافية به كفعل علي عليه السلام في قتال الفرق الثلاثة . والمقتول مع العادل شهيد لا يغسل ولا يكفن بل يصلَّى عليه بلا خلاف أجده فيه ، بل ظاهر المنتهى الإجماع عليه ، وبالجملة فهم كالمشركين في أصل القتال والمصابرة ونحوهما مما تقدم هناك حتى بالنسبة إلى قتل الولد وغيره من الأرحام الذي حكي عن الشيخ هنا كراهته بل في المنتهى نسبته إلى أكثر العلماء ، وإن كان فيه أن التعارض مخصوص بالوالد ، للأمر بالصحبة في الدنيا معروفا ، ومع فرض التكافؤ من جميع الوجوه يتجه التخيير ، أما غير الوالد فهو باق على مقتضى عموم القتل كالمشرك الرحم ، بل يمكن منع التكافؤ في الأول ، لقوة دليل وجوب قتلهم المؤيد بإعزاز الدين ، ونهي النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أبا بكر وأبا حذيفة عن قتل أبويهما لم يثبت من طرقنا ، والغرض من ذلك بيان اتحاد كيفية قتال المشركين والبغاة من هذا الوجه ونحوه . نعم من كان من أهل البغي لهم فئة يرجع إليها جاز الإجهاز على جريحهم واتباع مدبرهم وقتل أسيرهم ، ومن لم يكن لهم فئة فالقصد بمحاربتهم تفريق كلمتهم ، فلا يتبع لهم مدبر ولا يجهز على جريح ولا يقتل لهم مأسور بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، نعم في الدروس ونقل الحسن أنهم يعرضون على السيف ، فمن تاب منهم ترك وإلا قتل ، إلا أنه لم نعرف القائل به ، بل المعلوم من فعل علي عليه السلام في أهل الجمل خلافه ، وحينئذ فلا خلاف معتد به فيه ، بل في المنتهى ومحكي التذكرة نسبته إلى علمائنا ، بل عن الغنية الإجماع عليه صريحا ، وهو الحجة بعد خبر حفص بن غياث « سألت أبا عبد اللَّه