الجزيري / الغروي / مازح

621

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

--> 12 - أبو القاسم محمد بن الحسن « المهدي » ( 256 - وهو الحجة في عصرنا الغائب المنتظر ، عجل اللَّه فرجه وسهّل مخرجه ، ليملأ الأرض عدلا وقسطا بعد ما ملئت ظلما وجورا . عقيدتنا في المهدي : أن البشارة بظهور ( المهدي ) من ولد فاطمة في آخر الزمان - ليملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا - ثابتة عن النبي ( ص ) بالتواتر ، وسجلها المسلمون جميعا فيما رووه من الحديث عنه على اختلاف مشاربهم . وليست هي الفكرة المستحدثة عند ( الشيعة ) دفع إليها انتشار الظلم والجور ، فحلموا بظهور من يطهر الأرض من رجس الظلم ، كما يريد أن يصورها بعض المغالطين غير المنصفين ولولا ثبوت ( فكره المهدي ) عن النبي ( ص ) على وجه عرفها جميع المسلمين وتشبعت في نفوسهم واعتقدوها لما كان يتمكن مدّعو المهدية في القرون الأولى كالكيسانية والعباسيين وجملة من العلويين وغيرهم ، من خدعة الناس واستغلال هذه العقيدة فيهم طلبا للملك والسلطان ، فجعلوا إدعاءهم المهدية الكاذبة طريقا للتأثير على العامة وبسط نفوذهم عليهم . ونحن مع إيماننا بصحة الدين الإسلامي وإنه خاتمة الأديان الإلهية ولا نترقب دينا لإصلاح البشر ، ومع ما نشاهد من انتشار الظلم واستشراء الفساد في العالم على وجه لا تجد للعدل والصلاح موضع قدم في الممالك المعمورة . ومع ما نرى من انكفاء المسلمين أنفسهم عن دينهم وتعطيل أحكامه وقوانينه في جميع الممالك الإسلامية ، وعدم التزامهم بواحد من الألف من أحكام الإسلام - نحن مع كل ذلك لا بد أن ننتظر الفرج بعودة الدين الإسلامي إلى قوته وتمكينه من إصلاح هذا العالم المنغمس بغطرسة الظلم والفساد . ثم لا يمكن أن يعود الدين الإسلامي إلى قوته وسيطرته على البشر عامة ، وهو على ما عليه اليوم وقبل اليوم من اختلاف معتنقيه في قوانينه وأحكامه وفي أفكارهم عنه ، وهم على ما هم عليه اليوم وقبل اليوم من البدع والتحريفات في قوانينه والضلالات في ادعاءاتهم . نعم لا يمكن أن يعود الدين إلى قوته إلا إذا ظهر على رأسه مصلح عظيم يجمع الكلمة ويرد عن الدين تحريف المبطلين ، ويبطل ما ألصق به من البدع والضلالات بعناية ربانية وبلطف إلهي : ليجعل منه شخصا هاديا مهديا ، له هذه المنزلة العظمى والرئاسة العامة والقدرة الخارقة ليملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا . والخلاصة أن طبيعة الوضع الفاسد في البشر البالغة الغاية في الفساد والظلم - مع الأيمان بصحة هذا الدين وأنه الخاتمة للأديان - يقتضي انتظار هذا المصلح ( المهدي ) ، لإنقاذ العالم مما هو فيه . ولأجل ذلك آمنت بهذا الانتظار جميع الفرق المسلمة بل الأمم من غير المسلمين ، غير أن الفرق بين الإمامية وغيرها هو أن الإمامية تعتقد أن هذا المصلح المهدي هو شخص معين معروف ولد سنة 256 ه ولا يزال حيا ، هو ابن الحسن العسكري واسمه ( محمد ) . وذلك بما ثبت عن النبي ( ص ) وآل البيت ( ع ) من الوعد به وما تواتر عندنا من