الجزيري / الغروي / مازح

622

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

--> ولادته واحتجابه . ولا يجوز أن تنقطع الإمامة وتحول في عصر من العصور وإن كان الإمام مخفيا ، ليظهر في اليوم الموعود به من اللَّه تعالى الذي هو من الأسرار الإلهية التي لا يعلم بها إلا هو تعالى . ولا يخلو من أن تكون حياته وبقاؤه هذه المدة الطويلة معجزة جعلها اللَّه تعالى له ، وليست هي بأعظم من معجزة أن تكون إماما للخلق وهو ابن خمس سنين يوم رحل والده إلى الرفيق الأعلى ، ولا هي بأعظم من معجزة عيسى إذ كلم الناس في المهد صبيا وبعث في الناس نبيا . وطول الحياة أكثر من العمر الطبيعي أو الذي يتخيل أنه العمر الطبيعي لا يمنع منها فن الطب ولا يحيلها ، غير أن الطب بعد لم يتوصل إلى ما يمكنه من تعمير حياة الإنسان . عجز عنه الطب فإن اللَّه تعالى قادر على كل شيء ، وقد وقع فعلا تعمير نوح وبقاء عيسى ( ع ) كما أخبر عنهما القرآن الكريم . ولو شك الشاك فيما أخبر به القرآن فعلى الإسلام السلام . ومن العجب أن يتساءل المسلم عن إمكان ذلك وهو يدعي الإيمان بالكتاب العزيز . ومما يجدر أن نذكره في هذا الصدد ونذكر أنفسنا به أنه ليس معنى انتظار هذا المصلح المنقذ ( المهدي ) ، أن يقف المسلمون مكتوفي الأيدي فيما يعود إلى الحق من دينهم ، وما يجب عليهم من نصرته والجهاد في سبيله والأخذ بأحكامه ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . بل المسلم أبدا مكلف بالعمل بما أنزل من الأحكام الشرعية وواجب عليه السعي لمعرفتها على وجهها الصحيح بالطرق الموصلة إليها حقيقة وواجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ما تمكن من ذلك وبلغت اليه قدرته ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) . فلا يجوز له التأخر عن واجباته مجرد الانتظار للمصلح المهدي والمبشر الهادي فإن هذا لا يسقط تكليفا ، ولا يؤجل عملا ، ولا يجعل الناس هملا كالسوائم « 735 » . [ 1 ] أهل البيت ( ع ) : يجب قتال أهل البغي الذي هو لغة مجاوزة الحد والنظام والاستعلاء وطلب الشيء ، وفي عرف المتشرعة الخروج عن طاعة الإمام العادل عليه السلام على الوجه « 735 » عقائد الإمامية 111 - 122