الجزيري / الغروي / مازح

594

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

وقد أجاب ابن القيم نفسه عن هذا : بأن الحدود التي تطلق على العقوبات ، تطلق أيضا على نفس الجناية والمعصية كما ذكرناه في بحوثنا السابقة . والمراد بها في الحديث ، والمعصية ، لا العقوبة ، فمعنى الحديث لا تجوز العقوبة بالضرب زيادة على عشرة أسواط إلا في الجنايات التي حرمها الله تعالى ، فإن للحاكم أن يضرب عليها ما يشاء . ومن هذه الجنايات أن يتخلى بامرأة محرمة ( 1 ) ، أو يشهد زورا ، أو يغش شخصا ، أو يخدعه ، أو يحتال عليه ، أو يقامر ، أو يبذر ماله فيما يؤذى الناس . أو يسعى بالنميمة بين الناس . أو يطفف الكيل والميزان ، أو يصرف وقته في الملاهي ( 2 ) أو غير ذلك مما لا يمكن حصره هنا . فكل جناية لم يضع لها الشارع حدا ، ولا كفارة فإن للحاكم أن يعاقب عليها بالسجن ، أو الضرب بحسب ما يراه زاجرا للمجرم .