الجزيري / الغروي / مازح

387

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

مبحث سلطان أولياء الدم على القاتل ولما كان من البديهي الذي لا ريب فيه أن القتل يحدث عند أولياء الدم حقدا شديدا ، ويترك في أنفسهم لوعة لا تتطفئ إلا بالتشفي من القاتل ، وتحكمهم فيه ، فقد جعل الشارع لأولياء الدم سلطانا ، على القاتل الذي يثبت عليه القتل ، فإن شاؤوا عفو عنه ، في نظير مال ، أو غيره ، وإن شاؤوا اقتصوا منه بالقتل بدون تمثيل أو تعذيب ، وفي ذلك سلوى تذهب بها أحقادهم ، فلا يمعنون في العدوان ، ولا يسرفون في الانتقام ، بقتل الأبرياء من أسره القاتل ، فتثور ضغائن خصومهم ، فيقابلونهم بالمثل ، ويترتب على ذلك إراقة الدماء البريئة بأقبح معانيها . فإن الحوادث قد دلت على أن كثيرا من جنايات القتل قد نشأت من إهمال رأي ولاة الدم ، وحرصهم على أن ينتقموا بأنفسهم من القاتل ، فهم يعمدون إلى اتهام غيره من أقاربه الأبرياء ، ويكتمون أمره ، كي يقتلوه عند سنوح

--> [ 1 ] أهل البيت ( ع ) : الثابت في القتل العمدي القود دون الدية فليس لولي المقتول مطالبة القاتل بها إلا إذا رضي بذلك وعندئذ يسقط عنه القود وتثبت الدية ويجوز لهما التراضي على أقل من الدية أو على أكثر منها نعم إذا كان الاقتصاص يستدعي الرد من الولي كما إذا قتل رجل امرأة كان ولي المقتول مخيرا بين القتل ومطالبة الدية « 405 » . « 405 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 123