الجزيري / الغروي / مازح

388

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

الفرصة بأيديهم تشفيا ، وبذلك تسود الفوضى بين الأسر ، وتكثر فيهم حوادث القتل ، بدون أن يكون للقانون أدنى تأثير على أنفسهم ، أما لو كان لولي الدم رأي في القصاص من أول الأمر ، فإنه يرى في تسلطه على القاتل ، ما يطفئ لوعته ، ويرفع عنه المهانة ، فتهدأ نفسه ، فإن عفا عنه فذاك ، وإلا اقتص منه وحده ، ووقفت الفتنة عند هذا الحد ( 1 ) .

--> [ 1 ] أهل البيت ( ع ) : قوله تعالى * ( ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالْحَقِّ ) * إلى آخر الآية نهي عن قتل النفس المحترمة إلا بالحق أي إلا أن يكون قتلا بالحق بأن يستحق ذلك لقود أو ردة أو لغير ذلك من الأسباب الشرعية ولعل في توصيف النفس بقوله * ( حَرَّمَ الله ) * من غير تقييد إشارة إلى حرمة قتل النفس في جميع الشرائع السماوية فيكون من الشرائع العامة كما تقدمت الإشارة إليه في ذيل الآيات 151 - 153 من سورة الأنعام . في الميزان * ( ومَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّه سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّه كانَ مَنْصُوراً ) * المراد يجعل السلطان لوليه تسليطه شرعا على قتل قاتل وليه قصاصا والضميران في * ( فَلا يُسْرِفْ ) * و * ( إِنَّه ) * للولي والمراد بكونه منصورا هو التسليط الشرعي المذكور . والمعنى : ومن قتل مظلوما فقد جعلنا بحسب التشريع لوليه وهو ولي دمه سلطنة على القصاص وأخذ الدية والعفو فلا يسرف الولي في القتل بأن يقتل غير القاتل أو يقتل أكثر من الواحد إنه كان منصورا أي فلا يسرف فيه لأنه كان منصورا فلا يفوته القاتل بسبب أنا نصرناه