الجزيري / الغروي / مازح
349
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
--> ومن الناس من قال : يصلح عمله ستة أشهر . فإن كانت المعصية قولا لم يخل من أمرين : إما أن يكون ردة أو قذفا . فإن كان ردة فالتوبة الإسلام وهو أن يأتي بالشهادتين : أشهد أن لا إله إلَّا الله وأن محمدا رسول الله وأنه بريء من كل دين خالف الإسلام فإذا فعل هذا فقد صحت توبته وتثبت عدالته وقبلت شهادته ولا يعتبر بعد التوبة مدة يصلح فيها عمله لأنه إذا فعل فقد أتى بضد المعصية . وأما إن كانت المعصية قذفا لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون قذف سب أو قذف شهادة . فإن كانت قذف سب فالتوبة إكذابه نفسه لما روي عن النبي ( ص ) في قوله * ( أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وأَصْلَحُوا ) * ، قال النبي ( ص ) : توبته اكذابه نفسه ، فإذا تاب قبلت شهادته فإذا ثبت أن التوبة إكذاب نفسه فاختلفوا في كيفيته : قال قوم : أن يقول : القذف باطل حرام ولا أعود إلى ما قلت وقال بعضهم : التوبة إكذاب نفسه وحقيقة ذلك أن يقول كذبت فيما قلت : وروى ذلك في أخبارنا والأول أقوى لأنه إذا قال : كذبت فيما قلت : ربما كان كاذبا لجواز أن يكون صادقا في الباطن وقد تعذر تحقيقه فإذا قال القذف باطل حرام فقد أكذب نفسه وقوله : لا أعود فيما قلت فهو ضد ما كان منه فإذا ثبت صفة التوبة فهل تفتقر عدالته التي تقبل بها شهادته إلى صلاح العمل أم لا ؟ قال قوم : مجرد التوبة تجزيه وقال قوم : لا بد من صلاح العمل وهو الأقوى لقوله * ( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وأَصْلَحُوا ) * فمن قال : لا يفتقر إلى صلاح العمل فلا كلام ومن قال : يفتقر اليه فصلاح العمل مدة سنة على ما مضى هذا الكلام في قذف السب . وأما قذف الشهادة فهو أن يشهد بالزنا دون الأربعة فإنهم فسقة وقال قوم : يحدون ، وقال آخرون : لا يحدون ، فالتوبة ههنا أن يقول قد ندمت على ما كان مني ولا أعود إلى ما أتهم فيه ولا يقول : ولا أعود إلى ما اتهم فيه فإذا قال هذا زال فسقه وثبتت عدالته وقبلت شهادته ولا يراعى شهادة العمل . والفرق بين هذا وبين قذف السب هو أن قذف السب يثبت فسقه بالنص وهذا بالاجتهاد عندهم ويجوز للإمام عندنا أن يقول : تب أقبل شهادتك وقال بعضهم : لا أعرف هذا وإنما قلنا ذلك لأن النبي ( ص ) أمر بالتوبة هذا أحرف الفصل التي من كلام شيخنا أبي جعفر رحمه الله أوردته على جهته من غير مداخلة مني له بشيء من الكلام فإنه سديد في موضعه إلا في قوله : وحدّه صلاح العمل سنة أو ستة أشهر فإن هذا مذهب الشافعي فأما نحن معشر شيعة أهل البيت ( ع ) فلا نحده بزمان ولا مدة بل صلاح عمله ولو عرف ذلك منه في ساعة واحدة لأنه ما خالف ذلك لا دليل عليه « 341 » . مسألة : إذا لاط بميت كان حكمه حكم من لاط بحي « 342 » . « 341 » السرائر سلسلة الينابيع الفقهية 23 / 286 « 342 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 245