الجزيري / الغروي / مازح

341

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

--> لا مع الحكم بأحدهما وكذبه هنا معلوم بقوله تعالى * ( فَأُولئِكَ عِنْدَ الله هُمُ الْكاذِبُونَ ) * إذ هو كما ترى بل للشك في وجوب الحد على القذف الذي حصل الحد عليه لأنه قذف واحد وان تكرر لفظه تأكيدا والأصل البراءة خصوصا مع بناء الحدود على التخفيف ولذا تدرأ بالشبهات مضافا إلى ما عن الخلاف من الإجماع والأخبار . وقيل والقائل هو أيضا في محكي الخلاف : يحد تمسكا بحصول الموجب وهو صدق اسم القذف والرمي والأصل تعدد المسبب بتعدد السبب الذي لا وجه للشك فيه بعد اقتضاء ظاهر الدليل الذي هو مناط الأحكام الشرعية . من هنا كان هو أشبه بأصول المذهب وقواعده وربما يؤيّد بأنه لا إشكال في وجوب الحد عليه لو قذفها بغير القذف حد عليه وليس هو إلا لصدق القذف المشترك بينه وبين رميها بالأول فتأمل . وكذا الخلاف فيما لو تلاعنا ثم قذفها به وان كان القول هنا بسقوط الحد أظهر بل المحكي عن الشيخ اتفاق قوليه على السقوط ولعله لأن اللعان مساو للبينة والإقرار من المرأة في سقوط الحد ثانيا ولكن الإنصاف عدم خلو ذلك عن الإشكال لأنّ اللعان إنما أسقط الحد الذي وجب عليها بلعانه فهو بمنزلة البينة أو الإقرار بالنسبة إلى ذلك إذ لم يثبت زناها به ولا أقرت ولا نكلت فالقذف الثاني سبب موجب للحد لعموم الآية واللعان المتقدم لا يصلح لإسقاطه لاستحالة تقدم المسبب على السبب وربما يؤيده إطلاق قول الصادق ( ع ) في الصحيح : ( وان دعاه أحد - أي ولد الملاعنة - ابن الزانية جلد الحد ) الحديث . وحينئذ فهو في الحقيقة كالقذف المتعقب للحد . ومن هنا لو قذفها به الأجنبي حد بلا خلاف أجده وان كان بعد التلاعن الذي لو كان بمنزلة البينة أو الإقرار لم يحد لارتفاع عفتها حينئذ المقتضي لسقوط الحد عن قاذفها ولذا لو قذفها فأقرت ثم قذفها الزوج أو الأجنبي فلا حد وان كان أقرت مرة واحدة لعموم ( إقرار العقلاء ) وإن لم يثبت عليها الحد إلا بالأربع إلا أن الإحصان غيره وهو واضح . بل لعل المتجه ثبوت الحد أيضا لو قذفها الزوج ولاعن فنكلت ثم قذفها الأجنبي وان قال الشيخ في المحكي عنه في كتابي الفروع لا حد تنزيلا للنكول منزلة البينة أو الإقرار المزيلين للإحصان . ولكن الإنصاف انه لو قيل يحد كان حسنا وفاقا للمحكي عن الأكثر لعموم الأدلة بعد منع زوال الإحصان بالنكول المحتمل كونه لقصد السلامة من محذور اليمين وان ترتب عليها الحد من حيث عدم تخلصها عن الدعوى باليمين لكن ذلك لا يقتضي ارتفاع إحصانها بمعنى عفتها « 327 » . « 327 » جواهر الكلام 34 / 79