الجزيري / الغروي / مازح
331
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
مبحث اعتراض الجهلة على حد القذف إن بعض الناس يتخيل أن عقوبة الجلد شديدة ، ولا تناسب المدنية الحاضرة . والجواب عن مثل هذا : هو أن يقال : ينبغي لمن يتكلم بهذا أن يدرك أولا معنى الجريمة ، ومعنى ما يترتب عليها من الآثار التي تؤذي المجتمع الإنساني ، ثم يقارن بينها وبين العقوبة ، ليعلم أن الغرض من العقوبة إنما هو زجر الناس عن كل فعل ، أو قول يضر بالمجتمع ، ويؤذي أفراده ، وجماعته ، فإذا فشت الجرائم بين الناس ، وأصبح كل واحد غير آمن على عرضه ، أو نفسه ، أو ماله ، فإنه لا يكون لهذا معنى إلا أن الإنسان الذي ميزه الله تعالى بالعقل مساو للحيوان المفترس ، الذي يعتدي قويّة على ضعيفه ، وذلك هو الهلاك ، والفناء للافراد والجماعات ، فلا بد من زاجر يزجر المجرمين ، فاسدي الأخلاق ، ويوفقهم عند الحد الذي يصلح للبقاء ، ولا بد أن يكون ذلك الزاجر قاطعاً لدابر الجريمة ، كي لا يكون لها أثر بين الناس ، فمن مصلحة المجتمع ، ومصلحة المجرمين أنفسهم ، أن تكون العقوبة زاجرة ، بصرف النظر عن تفاوت حال المجرمين في الرقة والخشونة ، أو الذكورة والأنوثة ، فإن ذات الجريمة واحدة ، وآثارها الضارة واحدة ولا يليق بعاقل مشرع أن يقول : أن المجرم الذي يهاجم أعراض الناس فيثلمها بلسانه كذبا وافتراء ، لا يستحق عقوبة الضرب الموجعة . بل الواجب أن يقول : أن هذه الجريمة لها أسوأ الأثر بين الأفراد والجماعات ، فيجب أن توضع لها عقوبة تقلعها من أساسها ، فالعقوبة التي وصفها الله تعالى لازمة ضرورية . فعلى المؤمنين الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر ، أن ينزهوا ألسنتهم عن