الجزيري / الغروي / مازح
332
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
قذف الناس بهذه الفاحشة ان لم يكن خوفا من العقوبة الدنيوية ، فخوفا من الله الذي وصفهم بأنهم « فاسقون » . أما المستهترون الذين لا يبالون أمر الله عز وجل ، ولا يخشونه ، فإن هؤلاء أحط من الأنعام ، فلا زاجر لهم إلا بما يؤذيهم ، والا تمادوا في نهش أعراض الناس بدون حساب ( 1 ) . مبحث العفو عن القاذف الشافعية ، والحنابلة - قالوا : إن للمقذوف الحق في أن يعفو عن قاذفه ، ويسقط بذلك العفو حد القذف ، وفي ذلك سعة ، فإذا سبق لسان أحد إلى قذف شخص بهذه الفاحشة ، فإنه يصح له أن يسترضيه ، ويزيل ذلك الأثر من نفسه ، فإذا عفا عنه ، فإن عفوه يصح ، سواء كان قبل رفع الأمر للحاكم ، أو بعده . المالكية - يوافقون على هذا الرأي إذا كان العفو قبل أن يرفع الأمر للحاكم ، أما بعد رفع الأمر للحاكم ، فإن العفو يصح إذا كان المقذوف يخاف على نفسه سوء السمعة ، أما إذا كان مشهورا بالعفة ، ولا تؤذيه إذاعة التهمة ، فإن العفو لا يصح . وعلى أي حال ، فإن القول بصحة عفو المقذوف معقول ، لأنه هو الذي وقع عليه ضرر القذف ، ومتى عفا ذهب أثر الجريمة الضار ، فإذا قذفه ثانيا بعد العفو ، فإنه لا يحد ، ولكن يعزر كي لا يعود إلى شتمه . ويمكنك أن تقول : أن العفو يسقط حد القذف عند الأئمة الثلاثة خلافا للحنفية ، ومع ذلك فإن الحنفية يقولون : أنه لا يقام إلا إذا رفع المقذوف الأمر