الجزيري / الغروي / مازح

245

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

عناية الشريعة بالسرقة دون غيرها ولقائل أن يقول : لماذا عنيت الشريعة الإسلامية بالسرقة دون غيرها من الأنواع المؤذية للمجتمع ، فتركت الغاصب ، والمختلس ، والخائن ، كما تركت الذي ينفق أمواله في الشهوات الضارة المفسدة ، أو في إيذاء المجتمع ، أو نحو ذلك ؟ والجواب : أن الذي جاءت به الشريعة الإسلامية من ذلك هو تقدير العزيز الحكيم ، وهو عين الحكمة والصواب . بيان ذلك : أن السرقة هي أخذ ، مال الغير خفية من حرز ( أي محل محفوظ فيه ) ( 1 ) ولا ريب أن الذي يقدم على هذا الفعل خطره يطرد كل

--> [ 1 ] أهل البيت ( ع ) : يشترط في المسروق أن يكون في حرز ككونه في مكان مغلق أو مقفل أو كان مدفونا أو أخفاه المالك عن الانظار تحت فرش أو جوف كتاب أو نحو ذلك مما يعد عرفا محرزا وما لا يكون كذلك لا يقطع به وأن لا يجوز الدخول إلا بإذن مالكه ، فلو سرق شيئا من الأشياء الظاهرة في دكان مفتوح لم يقطع وأن لا يجوز دخوله فيه إلا بإذنه . مسألة : لما كانت الأشياء مختلفة في الحرز في تعارف الناس فلو كان موضع حرزا لشيء