الجزيري / الغروي / مازح
237
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
قوانين المعاملات في الإسلام وأعلم أن الشريعة الإسلامية قد وضعت قوانين المعاملات ، وفصلتها أحسن تفصيل ، فوضعت نظما للبيع ، والشراء ، والراهن ، والإجارة ، والشركة والشفعة ، ووضعت قوانين للاقتصاد ، والتجارة ، والزراعة ، والصناعة ، ولم تترك شيئا إلا وضعت له نظاما مبنيا على مصلحة النوع الإنساني ، وترقية حاله ، ورفع الخصومات من بين الناس : وتوطيد علائق الثقة فيما بينهم ، ونزع العداوة والبغضاء من قلوبهم ، وحفظ حقوق الضعفاء ، ورفع الحيف عنهم ، وقد أخذ المجتهدون من النصوص التي جاء بها الكتاب الكريم ، أو السنة الصحية ، ما فيه مصالح الناس ، التي اقتضتها حادثات الأزمنة المختلفة ، فكان للمسلمين أعظم ثروة فقهية يمكنهم أن يجعلوها أصلا لكل قانون صالح ينتفع به المجتمع ، وتقوم عليه دعائم العمران ، وتسعد به الشعوب والأمم سعادة حقيقية ، ومع هذا فإنها لم تضع عقوبات خاصة لمن خالف قوانين المعاملات المالية ، بل تركت أمر هذه العقوبات للحاكم ، ليضع لها ما يناسب كل زمان ومكان ، وهذا هو باب التعزير ، فقد جعلت الشريعة للحاكم سلطة يضع بها العقوبات التي تليق بمن يخالف أمر الشريعة ، أو نهيها ، بحسب البيئات والأزمنة ، وبحسب ما يترتب