الجزيري / الغروي / مازح
14
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
إليها ، هو الذي دفعه إلى الشفاعة فيها . والواقع أن فاطمة المخزومية هذه قد أصبحت بعد تنفيذ الحد عليها من الصالحات التائبات القانتات ، فلم تؤثر عنها أية رذيلة خلقية بعد ذلك . على أن الرسول صلوات الله وسلامه عليه لم يقتصر على الإنكار على أسامة بن زيد ، بل جمع الناس وخطب فيهم مبينا لهم أن الاستهانة بمعاقبة الجناة إذا كانوا من العظماء ، والتشدد في معاقبة الضعفاء ، لا نتيجة له إلا هلاك الأمة وفناؤها ، وقد هلك بسببه بعد الأمم الذين خلوا من قبل . وأقسم رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم لهم أنّه لا يتأخر عن تنفيذ حدود الله تعالى على بنته نفسها . وذلك حق لا ريب فيه ، إذ لا معنى لهذا إلا إبطال القانون المساوي ، والقضاء على العدل والنظام فلو لم ينفذ القانون على القوي والضعيف بنسبة واحدة ، لكان ذلك تحريضا للقوى على انتهاك حرمات الضعيف ، والعدوان عليه ، وهو أمن من العقاب . فإذا فرض وقوى الضعيف كان من حقه أن ينتقم لنفسه ، وهو آمن من وقوع العقاب عليه ويعتدى على غيره وهو آمن أيضا ، وهلم جرا . وهذا هو عين الفوضى المقوضة لدعائم العمران ، الموجبة لهلاك الأمم وفنائها . ما يؤخذ من الحديث ويؤخذ من هذا الحديث ، أنه لا يحل لحاكم أن يقبل الشفاعة في حد من حدود الله تعالى الآتي بيانها ) كما لا يحل لأحد أن يشفع عن مجرم في حد وصل إلى الحاكم . وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء . أما قبل وصول الأمر إلى الحاكم ، فإن الشفاعة تصح [ 1 ] كما يصح العفو ،
--> [ 1 ] أهل البيت ( ع ) : قد ورد أنه لا تصح الشفاعة لأحد مطلقا قبل رفع الدعوى إلى الإمام أو بعده فعن أبي عبد الله ( ع ) قال : قال رسول الله ( ص ) لأسامة بن زيد لا يشفع في حدّ . وعن أبي عبد الله ( ع ) قال : كان أسامة بن زيد يشفع في الشيء الذي لا حدّ فيه فأتى رسول الله ( ص ) بإنسان قد وجب عليه حد فشفع له أسامة ؟ فقال رسول الله ( ص ) : لا تشفع في حد « 1 » . « 1 » وسائل الشيعة - ج 18 - ص 333 .