الجزيري / الغروي / مازح
15
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
بشرط أن يكون مستحق العقوبة غير معروف بالجرائم ، أما إذا كان من المعتادين على إيذاء الناس ، أو كان من الأشرار الذين لا يصلحهم العفو ، فإنه يجب أن يرفع أمره إلى الحاكم ليوقع عليه الحد الذي يزجره عن ارتكاب الجريمة . فإذا سرق شخص من آخر ، ولم تكن هذه عادة له من قبل ، وظن الشفيع أن العفو عنه لا يغريه ، فإن له أن يشفع فيه ، وللمعتدى عليه أن يعفو عنه ، وإلا فلا يحل له العفو عنه . وقد وردت أحاديث بهذا المعنى : منها ما رواه الدارقطني : عن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم . أنه قال : « اشفعوا ما لم يصل إلى الوالي ، فإذا وصل إلى الوالي فعفا فلا عفا الله عنه » هذا في الحدود . وأما في القصاص فإن الشفاعة فيه تجوز ، لأنه حق العبد ، وله أن يعفو على أي حال . وأما التعزير ، فقد قال الفقهاء : إن الشفاعة تحل فيه . ولكن الظاهر المعقول أن عقوبة التعزير أن توقف عليها تأديب الجناة ، والمحافظة على النظام العام ، فإن الشفاعة لا تحل فيه . كما لا يحل للحاكم أن يعفو ، وإلا فإن العفو يصح والشفاعة تجوز . وذلك لأن الشريعة الإسلامية مبنية على جلب المصلحة ، ودرء المفسدة ، فعلى الحاكم أن ينظر في هذا إلى ما فيه المصلحة ، ودفع المفسدة . بيان الحدود الشرعية وما في معناها معنى الحد في اللغة : المنع ، ويطلق على العقوبة التي وصفها الشارع لمرتكب الجريمة ، وذلك لأنها سبب في منع مرتكب الجريمة من العودة إليها ، وسبب في منع من له ميل إلى الجريمة عن ارتكابها . وكذلك يطلق على المعاصي . ومنه قوله تعالى * ( تِلْكَ حُدُودُ الله فَلا تَقْرَبُوها ) * ( البقرة ، 187 ) أي تلك المعاصي التي نهى الله عنها ، فلا يحل لكم قربانها . ويطلق أيضا على ما حده وقدره من أحكام ، ومنه قوله تعالى * ( ومَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه ) * .