الجزيري / الغروي / مازح
13
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
ويتعلق بشرح هذا الحديث أمور : 1 - بيان معناه . 2 - بيان الحدود الشرعية ، وما في معناها ، وحكمة مشروعيتها . 3 - إذا لم يوجد في الشريعة نص على حكم من الأحكام فما ذا يكون العمل ؟ . المعنى معنى هذا الحديث ظاهر ، وهو أن امرأة من علية القوم اسمها فاطمة ، غلبت عليها رذيلة خلقية ، مرة واحدة في حياتها ، وهي سرقة شيء يستوجب إقامة الحد عليها بقطع يدها ، فعز على قريش أمرها ، لما لها من علو المنزلة ، ولكنهم كانوا يعلمون شدة استمساك الرسول صلوات الله عليه بإقامة حدود الله ، وتنفيذها على العظيم والضعيف ، والغنى والفقير ، بنسبة واحدة . فوقفوا بإزاء ذلك حائرين ، ولكنهم ظنوا أن أسامة بن زيد يستطيع أن يشفع لها عند رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم ، لأنّه كان محبوبا عند الرسول ، كما كان أبوه زيد من قبل ، ولذا كان يلقب بالحب بن الحب . فأجابهم أسامة إلى طلبهم ، ومضى إلى رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وسأله العفو عن السارقة . فأنكر عليه الرسول صلوات الله وسلامه عليه هذه الشفاعة ، وقال له : أتشفع في حد من حدود الله تعالى ! أي ما كان يليق بك أن تجرؤ على هذا العمل . ويظهر من هذا أن أسامة بن زيد كان يعلم أنه لا تصح الشفاعة في حدود الله تعالى بعد أن يصل أمر الجريمة إلى ولي الأمر ، ولهذا أنكر عليه النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، ولو كان يجهل الحكم لعلمه إياه . ولعل اعتقاد أسامة في فاطمة المخزومية ، من كون هذه الخلة ليست عادة لها ، وأنها زلة ، قد لا تعود