السيد الخميني

82

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

ألم يقاوم الشعب الإيراني الشجاع أنواع الجرائم الأميركية في الخليج الفارسي ، سواء الدعم العسكري والاستخباراتي للعراق ، والهجوم على المنصات النفطية والسفن والزوارق ، وإسقاط الطائرة المدنية ؟ . ألم يقاوم الشعب الحرب الدبلوماسية التي شنها الشرق والغرب ضده ، وإحباط الألاعيب السياسية للمحافل الدولية ؟ ألم يقاوم الشعب الإيراني الشجاع الحرب الاقتصادية والإعلامية والنفسية ، والحملات العراقية الوحشية ضد المدن الإيرانية والقصف الصاروخي للمناطق السكنية والقصف الكيماوي العراقي المتكرر لإيران وحلبجة ؟ . ألم يقاوم الشعب الإيراني العزيز مؤامرات المنافقين والليبراليين ، وجشع واحتكار الرأسماليين واحابيل المتظاهرين بالقداسة ؟ ألم يستهدف كل ذلك الإساءة إلى مبادئ الثورة ؟ ولو لم يكن تواجد أبناء الشعب فان كل واحدة من هذه المؤامرات كانت تكفي للإساءة إلى مبادئ الثورة وتداعي أركان نظامها . ونشكر الله تعالى على توفيق الشعب الإيراني في أداء رسالته برؤوس مرفوعة ولن يتراجع قيد أنملة . لقد أدرك أبناء شعبنا العزيز ، الذين هم من المدافعين الحقيقيين والصادقين عن القيم الإسلامية ، بأن النضال لا يجتمع مع طلب الرخاء والدعة ، وان أولئك الذين يتصورون عدم تعارض النضال من أجل استقلال وحرية المستضعفين والمحرومين ، مع الرأسمالية وطلب الرخاء ؛ إنما يجهلون ابجدية النضال . وان هؤلاء الذين يتصورون إمكانية إصلاح الرأسماليين والمرفهين الذين يجهلون معنى الألم ، بالنصيحة والموعظة والإرشاد وانضمامهم لصفوف المناضلين من أجل الحرية ، أو تقديم العون لهم ، انما هم كمن يهرس الماء في الهاون . إن كل من النضال والرخاء ، الثورة وطلب الدعة ، طلب الدنيا والبحث عن الآخرة ، مقولتان لا تجتمعان مطلقاً . وان الذين يقفون معنا إلى النهاية هم الذين تجرعوا مرارة الفقر والحرمان والاستضعاف فقط . فالذين يفجرون الثورات ويعتبرون من حماتها الحقيقيين هم الفقراء المؤمنون المحرومون . ويجب علينا أن نبذل كل ما في وسعنا للحفاظ على النهج المبدئي في الدفاع عن المستضعفين مهما كان الثمن . وعلى مسؤولي النظام الإيراني الثوري أن يعلموا بأن عدة من الذين لا يعرفون الله ، وبدافع القضاء على الثورة ، تسعى إلى اتهام كل من يعمل من أجل الفقراء والمحرومين ويطوي طريق الإسلام والثورة ، بالشيوعية والالتقاطية على الفور . فيجب أن لا تخيفهم مثل هذه الاتهامات . ويجب أن لا يفكروا بغير الله تعالى وان نركز كل جهدنا وهمّنا من أجل نيل رضا الله ومساعدة المحرومين ، ولا نخشى اتهاماتهم . إن لدى أميركا والاستكبار عموماً أشخاصاً يمارسون تحركاتهم في مختلف المجالات لإلحاق الهزيمة بالثورة الإسلامية . ففي الحوزات والجامعات ثمة من يتظاهر بالقداسة وقد نبهت إلى خطر أمثال هؤلاء مراراً وتكراراً . إذ أنهم ومن خلال تزويرهم للحقائق يعملون على تأكل الثورة والإسلام من الداخل . كما أنهم ومن خلال التظاهر بمناصرة الحق والدفاع عن الدين والولاية ، يحاولوا أن يعرفوا الآخرين بأنهم عديمو الدين . ويجب أن نعوذ بالله تعالى من شرّهم .