السيد الخميني
83
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
كما أن هناك من يحاول أن يشن هجوماً ضد كل روحاني وعالم دين بدون استثناء ، ويعرفون إسلامهم بالإسلام الأميركي . وهم بذلك ينهجون نهجاً خطيراً من الممكن أن يقود لا سمح الله إلى هزيمة الإسلام المحمدي الأصيل . وعلينا أن ندافع عن إحقاق حقوق الفقراء في المجتمعات البشرية حتى آخر قطرة دم . إن العالم اليوم متعطش لثقافة الإسلام المحمدي الأصيل . وان المسلمين وعبر إقامتهم لتشكيلات إسلامية عظيمة ، سيتمكنون من مصادرة نعيم ورخاء القصور البيضاء والحمراء « 1 » . وقد فتح الخميني اليوم أحضانه وكشف عن صدره لاستقبال سهام البلايا والمواقف الصعبة وقذائف الأعداء وصواريخهم ، وانه يعد الأيام لنيل الشهادة مثلما هم جميع عشاق الشهادة . إن حربنا ، حرب العقيدة ، لا تعرف الجغرافيا والحدود . وفي حربنا هذه علينا أن نكرس جهودنا للتعبئة الكبرى لجند الإسلام في العالم بأسره . وان الشعب الإيراني العظيم ، ومن خلال دعمه المادي والمعنوي للثورة ، سيخوض إن شاء الله صعوبات الحرب ليتذوق حلوى هزيمة أعداء الله في الدنيا . واي حلوى ألذ من أن يشاهد الشعب الإيراني تداعي وسقوط أركان وقواعد النظام الشاهنشاهي الظالم وتحطم زجاج الوجود الأميركي في هذا البلد . . أية حلاوة أسمى من أن يقوم شعبنا العزيز باجتثاث جذور النفاق والالتقاط والنزعات القومية . علماً أن حلاوته الأبدية سينالها إن شاء الله في العالم الآخر ليس فقط أولئك الذين سبقونا إلى مقام الشهادة والإعاقة والتواجد في جبهات القتال ، وانما هؤلاء أيضاً الذين دعموا الجبهات عبر مواقفهم النبيلة وصالح دعائهم ، قد حظوا بمقام المجاهدين العظيم ونالوا أجرهم الكبير . فهنيئاً للمجاهدين وهنيئاً لورثة الحسين - عليه السلام - . وليعلم أذناب أميركا ، أن الشهادة في سبيل الله ليست بالأمر الذي يمكن مقارنته بالنصر أو الهزيمة في سوح الحرب . إذ أن مقام الشهادة بحد ذاته تجسيد لذروة العبودية والسير والسلوك في عالم المعنويات . وعلينا أن لا نتدنى بمقام الشهادة إلى هذا الحد بأن نقول : تم تحرير خرمشهر أو المدن الأخرى مقابل استشهاد أبناء الإسلام . فهذه تخيلات باطلة للوطنيين . وانما هدفنا أسمى من ذلك . لقد تصور الوطنيون بأن هدفنا يتلخص في ترجمة التطلعات الإسلامية العالمية في عالم الفقر والجوع . ولكننا نؤمن بأنه طالما وجد الشرك والكفر فالنضال قائم . وطالما كان النضال فنحن موجودون . فنحن لا ننازع أحد من أجل مدينة أو بلدة . إننا عاقدون العزم على جعل راية ( لا إله إلا الله ) ترفرف فوق صروح الكرامة والعزة . وعليه فلا تأسفوا يا أبنائي من أفراد الجيش والحرس وقوات المقاومة ، ويا افراد التعبئة الشعبية ، على فقدانكم موقع ما ، ولا تفرحوا وتغتروا بالاستيلاء على موقع آخر ، إن كل هذه الأمور لا تساوي شيئاً أمام هدفكم السامي ، وهي كمن يقارن الدنيا بالآخرة .
--> ( 1 ) المقصود هو البيت الأبيض ، والكرملن .