السيد الخميني

10

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

يدركون ماذا يفعلون . . إن المناجاة الشعبانية هي من المناجاة التي إذا ما أراد أحد العرفاء المخلصين الصادقين وليس العرفاء بالاسم فقط شرحها وسبر أغوارها ، فسوف يكتشف الكثير لأنها مناجاة قيمة للغاية وبحاجة إلى شرح - حقاً - مثلما هي جميع الأدعية الواردة عن الأئمة عليهم السلام - . الاقتداء بالأنبياء والأئمة في مقارعة الظلم فأنتم ترون في مناجاة الإمام ، في دعاء عرفة المروي عن الإمام الحسين سيد الشهداء ، أية مفاهيم يتضمنها هذا الدعاء ونحن غافلون عنها . ان اقتران شهر شعبان الذي يضم ولادة سيد الشهداء وكذلك ولادة الإمام المهدي عليه السلام حيث تصادف في الخامس عشر من شعبان ، مع عيد النيروز يعتبر بالنسبة لنا حجة تقريباً . اقتران النيروز مع ولادة هذين العظيمين اللذين ينهضان من أجل إقامة العدل . فقد قضى الإمام الحسين سيد الشهداء سلام الله عليه عمره الشريف في النهي عن المنكر والتصدي للظالم والمفاسد التي اشاعها الحكم الجائر . ضحى بعمره الشريف من أجل مقارعة حكومة الجور ، وسيادة المعروف وإزالة المنكر . وهكذا الإمام صاحب الزمان سلام الله عليه وأرواحنا فداه ينهض من اجل ذلك . . إن جميع الأنبياء الذين نهضوا في هذا العالم المادي إذ لا يعلم أسرارهم الغيبية إلا الله تصدوا للطاغوت منذ البداية . وقد شكل ذلك طليعة أهدافهم . ويجب أن يكون ذلك قدوة للمسلمين الذين هم مسلمون حقاً ومتمسكون بنبي الإسلام وأهل بيت العصمة والطهارة . وكذلك لاتباع الأديان الأخرى الذين ينبغي لهم الاقتداء بأنبيائهم وترجمة سيرتهم . فما الذي قام به موسى بن عمران وما هي سيرته ؟ وما الذي فعله إبراهيم الخليل وما هي سيرته ؟ جميع الأنبياء نهضوا لمواجهة الجور ومقابلة الظلم . الجميع كانت نهضتهم تتسم بهذا المعنى ومن هنا علينا أن نقتدي بهم ، أن ننهض في مواجهة الظلم . . على المسلمين النهوض لمواجهة الظلم والجور ومقارعة المنكر مثلما نهض الشعب الإيراني النبيل ولله الحمد - . ويمكن القول أن ما ورد في هذا الدعاء الشريف ( يا مقلب القلوب ) قد تحقق في ثورتنا ولدى أبناء شعبنا لا سيما الشباب ، حيث انتقلوا من حال إلى أخرى ووجدوا لهم حال جديدة . وفي هذا الشهر المبارك ، شهر شعبان ، علينا أن نلتفت إلى ما ينبغي لنا فعله . كيف ينبغي لنا التعامل مع هؤلاء الطواغيت ؟ يجب أن نتصدى لهم مثلما فعل سيد الشهداء سلام الله عليه حيث ضحى بنفسه وأبنائه وأهل بيته وبكل ما يملك في وقت كان يعلم بأن الأمر سينتهي إلى ما انتهى عليه . فالذي يتأمل في كلامه سلام الله عليه منذ خروجه من المدينة ودخوله مكة وخروجه منها ، يرى بأنه كان يدرك تماماً ما هو قادم عليه . فلم تكن القضية مجرد استطلاع للأمر ، وانما تقدم لاستلام الحكم . . وان تحركه كان من أجل هذا المعنى بالأساس . وهذا فخر له . ويخطئ من يتصور أن الإمام سيد الشهداء لم ينهض من أجل الحكم .