السيد الخميني

83

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

أجل ذلك . لقد أمسى شبابهم الأعزاء الملتزمون والحائزون على قيم ربانية نعجز عن إدراكها بين شهيد ومعاق وأسير ومفقود ، فهم يمثلون شعب فدى الاسلام بنفسه وبأفلاذ كبده وماله وشرفه . ويقبلون على بلد هو بيت الله وكعبة آمال الأنبياء العظام والأولياء الكرام ومحط الوحي ومهبط جبرائيل الأمين وملائكة الله الصالحين . يقبلون على الله حتى تكون حركتهم وسكونهم ربانية ، ويتوجهون إلى مذبح إسماعيل العزيز الذي علمنا سنّ القوانين في سبيل الله ، ويتوجهون نحو مدينة محمد ( ص ) ( يثرب ) كي يصبحوا محمديين ويتعلموا كيفية العيش والجهاد والإقبال على المعشوق . توجهوا نحو قبر الرسول الكريم وقبور الًاولياء العظام الذين لم تغرهم الدنيا لحظة واحدة ولم تشغفهم زخارفها وبهارجها ، ولم يشغلهم شاغل سوى الباري تعالى وأوامره ، ولم يخطوا خطوة إلا برضاه . إذن اعلموا من أين تذهبون والى أين تقصدون . إنّ مهمتكم لشاقة وتكليفكم لعظيم ، وإنّ أعمالكم تعرض على أولياء الله وملائكته وتقع في حضور الله تبارك وتعالى فضلًا عن وقوعها أمام أعين آلاف الزائرين الوافدين من الدول الاسلامية ومختلف أقطار العالم ، وربما يكون أولئك قد تأثروا بالدعايات المغرضة والواسعة لأعداء الاسلام وإيران ، حيث قضوا ويقضون جلّ وقتهم بالأكاذيب الملفقة على الاسلام والشعب الإيراني ومسؤولي هذه الدولة المظلومة ، فتصور وسائل إعلامهم شعبنا الثائر على غير ما هو عليه ، فتصدق أغلب الشعوب المسلمة هذه الدعايات أو تعيش حالة من الغموض والالتباس من جراء ذلك . وكذلك ألفت أنظار حجاجنا الكرام إلى أنّ شعبنا العزيز والمعاقين والشهداء الأحياء وعوائلهم ومتعلقيهم يراقبون أعمالكم ، فها أنتم وهذه الأمانة الإلهية الثقيلة وتكليفكم الاسلامي ووجدانكم وفطرتكم ، فإما أن تصبحوا منادين بالحق ودعاة بالقول والفعل للاسلام والجمهورية الاسلامية تقديرا وتكريماً لدماء الشهداء ولشرف الاسلام وشعبكم المظلوم المهضوم حقه ، فتشملكم الألطاف الإلهية ودعاء بقية الله الًاعظم - أرواحنا لمقدمه الفداء - ، وتغرقكم رحمةالباري تعالى ، وتنالون خير وثواب الدنيا والآخرة ، ناهيك عن حصولكم على الثواب العظيم لزيارة بيت الله الحرام وقبور أوليائه العظام لا سيما رسوله الكريم ( ص ) ؛ وإما أن تضحوا جنود إبليس - لاقدر الله - ومروجين لدعايات الأعداء ، فتسببون هتك حرمةالاسلام والجمهورية الاسلامية والشهداء الأحياء وكادحي أمتكم ، فيرفضونكم ويتبرأون منكم . أنتم الآن - أيها الأعزة - تقفون على مفترق طرق ، أحدها يوصل إلي السعادةالأبدية وكسب الرضا الإلهي والآخر يؤدي إلى الشقاء والحرمان الدائم ، وآمل أن تكونوا من الصنف الأول ببركة المواقيت « 1 » والمواقف المباركة « 2 » ودعاء هذه الأمة المحرومة الذي يرافقكم أينما حللتم ، كونوا

--> ( 1 ) ( 1 ) جمع ميقات ، وهي الأماكن الخمسة التي يحرم منها الحجاج ويتوجهون صوب بيت الله ا لحرام . ( 2 ) ( 2 ) عرفات والمشعر ومنى .