السيد الخميني
79
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
العزيز وفق التزامه بالاسلام الحرب حتى الشهادة ولقاء الله الذي يعتبر منتهى آمال أولياء الله وأصحاب المعرفة ، برغم أنّ الجهال يظنونه فناءاً . الآن يجب على حجاج بيت الله الحرام وهم يهاجرون إلى الله ورسوله والى دار القلب ، ولا شئ وراءهم سوى المحبوب الحقيقي ، بل لا شئ غيره في الداخل والخارج ، يجب عليهم أن يعلموا بأنّ « الحج الإبراهيمي المحمدي » غريب ومهجور منذ سنين طوال ، مهجور من الناحية المعنوية والعرفانية ومن الناحية السياسية والاجتماعية أيضاً . ويجب على حجاج كافة الدول الاسلامية إخراج بيت الله الحرام بجميع أبعاده من هذه الغربة ، أنيطت مسؤولية الأسرار للعرفانية والمعنوية بأشخاص غير ورعين . ونحن الآن نتعامل مع البعد السياسي والاجتماعي ويجب القول أنّنا بعيدون عن ذلك بعداً جماً . نحن مكلفون بتدارك الماضي . إنّ هذا المؤتمرالزاخر بالسياسة والذي يقام تلبية لدعوة إبراهيم ومحمد صلى الله عليهما - فيجتمع الناس من كل فج عميق إنّما هو لمصالح الناس والقيام بالقسط « 1 » ، وتحطيم الأوثان من قبل إبراهيم ومحمد وتحطيم الطاغوت وإزالة فرعون من قبل موسى . وأي وثن يصل إلى درجة الشيطان الأكبر والأوثان والطواغيت المستعمرة للعالم التي تدعو كافة المستضعفين إلى السجود لهم وتمجيدهم ، ويعتبرون جميع عبادالله الأحرار عبيداً مطيعين لهم ؟ في فريضة الحج لما تقال كلمة « لبيك » بحق ، وتكون الهجرة إلى الله تعالى ببركة إبراهيم ومحمد ، فإنّ ذلك بمنزلة كلمة « كلا » لكافة الأوثان والطواغيت والشياطين . وأي وثن أكبر من الشيطان الأكبر المتمثل بأمريكا المستعمرة وروسيا الملحدة والظالمة ، وأي طاغوت أكبر من طواغيت زماننا ؟ عند قولكم « لبيك » قولوا « كلا » لكافة الأوثان والطواغيت ، وعند طواف بيت الله الحرام - مظهر العشق الحقيقي - أفرغوا قلوبكم من كل شيء ، وطهروا أرواحكم من خوف غير الباري جل وعلا ، والى جانب العشق الحقيقي تبرؤا من الأوثان - كبيرها وصغيرها - والطواغيت وأذنابهم كما تبرأ الله ورسوله منهم ، وجميع أحرار العالم بريئون من ذلك . وبايعوا الله أثناء لمس « الحجر الًاسود » على أن تكونوا أعداءاً لأعدائه وأعداء رسوله والصلحاء والأحرار ، وألا ترضخوا لهم أبداً ، ولا تهنوا وتذلوا فإنّ أعداء الله وعلى رأسهم الشيطان الأكبر أذلاء ، برغم تفوقهم في آلات القتل والقمع وارتكاب الجرائم . وعند السعي بين الصفا والمروة إسعوا بإخلاص لإدراك المحبوب ، حيث تنقطع بوجوده جميع الموجودات الدنيوية ، وتنهار كل الشكوك والالتباس ، وتزول كل ألوان الخوف الحيواني ،
--> ( 1 ) ( 1 ) إشارة إلي الآية 25 من سورة الحديد 0