السيد الخميني

80

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

وتنفصم عرى كافة العلائق المادية ، وتتفتح الحريات ، وتتحطم أغلال الشيطان والطاغوت التي يأسرون بها عبادالله . وتوجهوا إلى المشعر الحرام وعرفات بحالة من الخشوع والعرفان ، وازدادوا في كل موقف يقيناً بتحقق الوعد الإلهي حول حكومة المستضعفين ، وتفكروا في آيات الله بسكون ووقار ، وفكروا في إنقاذ المحرومين والمستضعفين من مخالب الاستكبار العالمي ، واطلبوا التوفيق من الله تعالى لمعرفة طرق النجاة في تلك المواقف الكريمة . ثم اذهبوا إلى منى واحصلوا على آمالكم المشروعة المتمثلة بالتضحية بالغالي والنفيس من أجل المحبوب المطلق . واعلموا بأنكم لاتبلغون المحبوب المطلق إلا باجتياز ماتصبو إليه أنفسكم ، وتتجسد ذروة ذلك في حب النفس ثم يتلوه حب الدنيا ، وارجموا الشيطان وأنتم على هذه الحال ليفر مولياً عنكم . وتابعوا رجم الشيطان في الأماكن المختلفة طبقاً للأوامر الإلهية كي لا تبقى له ولأتباعه باقية . إنّ شرط كل هذه المناسك والمحطات بغية نيل الأماني الفطرية والآمال الانسانية اجتماع كافة المسلمين فيها ووحدة كلمة تمام طوائف المسلمين بدون الالتفات إلى اللغة واللون والقبيلة والعشيرة والدولة والنعرات الطائفية ، والصرخة المشتركة بوجه عدونا المشترك عدو الاسلام العزيز الذي تلقى ضربة موجعة من الاسلام في عصرنا الراهن ، ويعتبر ذلك رادعاً ووازعاً أمام غزوه ، فيريد رفع هذا العائق الملموس من طريقه بإثارة الفرقة وبث النفاق . وقد أناطوا تنفيذ هذه الأهداف الخبيثة بعملائهم المأجورين ، وعلى رأسهم علماء البلاط الحساد وذوي النزعة الدنيوية الموجودين في كل زمان ومكان ، لا سيما في موسم الحج . يجب علي المسلمين في هذه المراسم الإلهية والعبادية التي تهدف بدرجة أساس إلى تجمع المسلمين من كل بقاع العالم لمصلحة المستضعفين ، وأي مصلحة أهم من ردع وطرد المستعمرين من البلدان الاسلامية ، يجب عليهم رصد الأعمال المنافية للاسلام والقرآن الصادرة من هؤلأء العلماء الخبثاء المنافقين بكل يقظة وحذر ، وطرد من لا يأخذ بالنصيحة في الحرص على الاسلام ومصالح المسلمين ، فإنّهم أشد وطأة من الطواغيت وأدون من الشياطين . أتطرق الآن إلى بعض النقاط المهمة وأسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لخدمة الاسلام : أقول لزائري بيت الله الحرام - أيدهم الله تعا لي - : تعلموا أعمال ومناسك الحج بصورة كاملة ودقيقة من علماء الدين المرافقين لقوافلكم ، ولاتقدموا علي أي عمل بدون إرشاداتهم ، فعسى أن يؤدي تسامحكم إلى إبطال عملكم - لاسمح الله - ويشق عليكم تدارك ذلك ، أو أن تبقوا على إحرامكم فتسببوا الأذى والإزعاج لكم ولمن حولكم عند العودة ، فهذا تكليف شرعي لا يجب تجاهله وإغفاله . وأوصي رجا ل الدين الأجلاء بشرح المسائل المتعلقة بالموضوع بصورة وافية ليدركها الجميع فضلًا عن مرافقة الحجيج في أعمالهم لهدايتهم وإرشادهم .