السيد الخميني
189
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
بعضهم أدنى اختلاف . أما لو وجد عالم ظاهري واحد وأراد إنشاء متجر له فلا شك في بروز الاختلاف مع العالم الآخر الذي يشاطره نفس الأفكار . وعلى هذا المنوال لو كان عمل المسؤولين في دولة ما لوجه الله فلن يتنازعوا فيما بينهم أبداً ، وعليهم ألا يظنوا بأنّهم آمنون من الانزلاق في طريق الشيطان . لا يحدث أمر صدفة ومرة واحدة ، بل بالتدريج ، ويؤول الانسان إلى جهنم رويداً رويداً . لاتقود النفس الأمارة بالسوء الانسان إلى جهنم منذ البدء ، أو تقول مثلًا : انهضوا للنزاع ، أو أنّ إبليس يقول : هيا إلى جهنم ؛ كلا ، يشرع الانسان بخطوة إلى الأمام ، فيصاب بالغفلة ويتابع ما فعل بخطوة أخرى إلى الأمام ، وهكذا حتى ما يلبث أن يجد نفسه غارقاً في النزاع والجدال . أوليس واجبنا تفادي وقوع هذه الخلافات ؟ أوليس تكليفنا الشرعي والعقلي والوجداني هو الحيلولة دون بروز خلاف بين شرائح وفئات الشعب ؟ الطريق الأمثل والوحيد لذلك هو تقليل الأهواء النفسية . الأهواء النفسية تبعث على الخلاف لا محالة ، بديهي أنّه ما من أحد يخلو منها ، لكنّ البعض يسيطر عليها ويجعلها منقادة له والبعض الآخر على العكس من ذلك . وعندما أقول لدى الجميع أهواء نفسية فإنّني أقصد جميع الناس المتعارفين لا أولياء الله . علينا أن نفكر دائماً بألا يقع خلاف بالتدريج في هذه الدولة - لاقدر الله - . فليكن بعضنا سنداً للبعض الآخر . لذا من الضروري أن نتحمل ونصبر ونجعل أهواءنا النفسية تحت أقدامنا ونكون ذوي علاقات طيبة مع بعضنا . اليوم نحتاج جميعاً إلى تأييد كافة الفئات لنا ؛ يجب علينا مناصرة المجلس ، ويجب على المجلس حماية الشعب بأكمله ؛ يجب علينا مناصرة الحكومة ، ويجب على الحكومة إسداء الخدمة للشعب . يجب علينا اتباع كل القوى الموجودة فعلًا بالمقدار اللازم ، ويجب أن نساندها بذلك المقدار ، ويجب عليها أن تساند بعضها البعض . تأتي المجموعة وتسحب باتجاه معين وتأتي الأخرى لتسحب بالاتجاه المغاير في حين أنّ الوقت غير مناسب لذلك ، فلئن وجدت شرارة واحدة لقام العالم بتهويلها وتضخيمها إلى درجة أنّه يقول : لم يبق في إيران شيء يذكر . أنتم الآن تلاحظون بأنّ وسائل الاعلام عندما تروم التحدث عن الايجابيات الموجودة في إيران تمر عليها مرور الكرام وكالبرق الخاطف وتفتري أيضاً ثم تصر على افتراءاتها . قامت قائمة الحرب وخضنا غمارها ، وقد سطر الآن أبناءنا أروع الملاحم والانتصارات كما ترون وهم يتحدثون وكأنّ شيئاً لم يحدث ؛ بداية لا يذكرون أصل الموضوع ، وإن ذكروه يقولون : قال فلان ، أو قيل ولم يتم تأييده ! تأتي وكالات أنبائهم إلى هنا ، فتنتقي الأخبار التي لهم فيها أغراض وترسلها إليهم ، ثم يقولون : « ماذا حدث في إيران ؟ ماذا جرى فيها ؟ من يناهض إيران قوله حجة بالنسبة لنا ، ذلك المناهض قال كذا فلا بد أن يكون كلامه صحيحاً » . إنّهم يحاولون العثور على شيء صادر منا كي يقوموا بتهويله ، ويسعون لضربنا من الداخل .