السيد الخميني
190
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
في الوقت الذي يعادينا الجميع يقتضي العقل والدين والاسلام وكل شيء أن تربطنا مع بعضنا علاقات جيدة ، ويساند بعضنا بعضاً ؛ فليساند الجيش حرس الثورة ، وليساند حرس الثورة الجيش ، ولتساند كافة الدوائر بعضها البعض . فلا يسعى هذا لإبادة الجيش ، ولا يسعى ذاك لإفناء الحرس ، ولايسعى ذلك لإسقاط الحكومة ، أو تضعيف القوة القضائية ، علينا أن نتحد جميعاً . إنّ هذا تكليف إلهي وشرعي بأعناقنا وأعناق الأمة جمعاء . طبعاً لو رأينا شيئاً من هذا القبيل على وشك الوقوع فإنّ تكليفنا الشرعي يلزمنا بالوقوف بوجه ذلك مهما كان الثمن ، حتى لو كان الافصاح وإماطة اللثام عن الحقيقة ، أو اضطررنا للتضحية بشخص أو مجموعة من أجل شعب كامل . التفتوا أيها السادة إلى هذه النقطة جيداً ألا وهي عدم السعي لإثارة الخلافات . من المحتمل أن تقام انتخابات في الغد ، حسناً ، ستكون هناك تجاذبات في الكلام أثناء الانتخابات ، فلا تذهب بكم المذاهب ولا تتبعنّ أهواءكم النفسية للدعاية لأنفسكم أو من تناصرون . هناك قضية في إيران على وشك الحدوث ، لاتسعون لجعلها في صالحكم ، فهذه باكورة الاختلاف . لا يتصف الأنبياء والأولياء والمتحررون من قيود الدنيا بهذه الصفة . وأنتم إن تبعتم أولئك وتبعتم أمير المؤمنين ( ع ) فعليكم أن تنبذوا تلك الصفة . لم يكن للدنيا أي قيمة لدى أمير المؤمنين ( ع ) . تراودني فكرة أحياناً مفادها أنّ أمير المؤمنين ( ع ) وبعض الأنبياء والأئمة أيضاً يثنون على أنفسهم ويمدحونها ، فما معنى ذلك ؟ إنّ هذا يعود إلى قصة آدم ( ع ) حيث أمره الله سبحانه وتعالى بذكر الأسماء التي علمه إياها ، فلولا أمر الله تعالى لما ذكر آدم ( ع ) تلك الأسماء . أولئك أيضاً مأمورون بالتعريف بتلك المنزلة الرفيعة التي يتبوؤنها من أجل اتباع البشر لهم ، لا لغرض أهدافهم الشخصية . لما يمدح الإمام علي ( ع ) نفسه في مواضع كثيرة بأنّه لا يعير اهتماماً للدنيا فإنّه مأمور بذلك ، ومن المؤكد أنّ قول هذا الكلام عسير على الامام . كذلك الأنبياء حينما يطرون على أنفسهم فلأجل أنّ هذا سبيل الهداية ، لا من أجل إظهار أنفسهم بالمظهر الحسن . هذا نظير الطبيب العاري عن هوى النفس تماماً ، لكن لو لم يظهر طبه لابتلي الناس بالوباء ، فيجبر على إبراز حذاقته وامتداح نفسه كمتخصص في هذا المجال برغم عدم رغبته بذلك . هناك نوعان من المديح : تارة يمتدح الانسان نفسه للرياء والشهرة ، وهذا نهج إبليس . وتارة يمتدح نفسه من أجل هداية الآخرين ، وهذا نفس الرحمن . عندما يقسم الامام أمير المؤمنين ( ع ) بأنّه لو أعطي الدنيا وما فيها على أن يعصي الله في نملة بسلبها جلب شعيرة لما فعل ، فهو مرغم من قبل الله تعالى لقول ذلك حتى تعلم منزلته ويتبعه الناس ، شأنه شأن الطبيب ، لا يروم التظاهر والزهو من ذلك كما نفعل نحن ، فلو حفظ أحدنا شعراً على سبيل