الجزيري / الغروي / مازح

13

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق اللَّه مباحث المزارعة والمساقاة ونحوهما المزارعة ، والمساقاة ، والمخابرة ونحوها ألفاظ لها معان اصطلح عليها الفقهاء ، تتعلق بها أحكام شرعية من حيث الحل والحرمة والصحة والبطلان ولها معان لغوية أصل للمعاني الاصطلاحية وسنذكر لك بيان كل واحد منها فيما يلي : تعريف المزارعة هي في اللغة مفاعلة مشتقة من الزرع . والزرع له معنيان ، أحدهما : طرح الزرعة - بضم الزاي - وهي البذر ، والمراد إلقاء البذر على الأرض . ثانيهما الإنبات ، إلا أن المعنى الأول للزرع مجاز ، والمعنى الثاني حقيقي ، ولهذا ورد النهي عن أن يقول الإنسان زرعت بل يقول حرثت ، فقد روى البزار عن أبي هريرة ( 1 ) قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : لا يقولن أحدكم زرعت وليقل حرثت « ، ومعنى هذا أنه لا يصح أن يقول زرعت ويريد المعنى الحقيقي للزرع وهو الإنبات لأن المنبت هو اللَّه تعالى كما أشار إلى ذلك سبحانه بقوله : * ( أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَه أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ) * فقد نسب سبحانه لعباده الحرث وهو إلقاء البذرة ، أما الإنبات فإنهم لا يستطيعون ادعاءه ، إذ لو كان من عملهم لكان لازما ، والواقع غير ذلك فقد يلقون البذر ولا ينبت أصلا ، أو ينبت ثم تجتاحه جائحة كما قال تعالى * ( لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناه حُطاماً ) * . أما إذا قال : زرعت ، وأراد منه المعنى المجازي ، أي ألقيت البذر ، فإنه جائز ، ولهذا روى مسلم عن جابر بن عبد اللَّه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « لا يغرس المسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء