الجزيري / الغروي / مازح
14
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
إلا كانت له صدقة « فهذا صريح في جواز نسبة الزرع إلى الإنسان ، إلا أن الواقع أن عمل الإنسان هو شق الأرض وإلقاء البذر وتعهدها بالوسائل العادية ، أما الإنبات فليس له فيه عمل ما . ومثل ذلك المعنى كما قال تعالى * ( أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَه أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ) * فخلق الجنين وتكوينه ليس من عمل الإنسان بأي حال . ثم إن المشهور أن مصدر المفاعلة لا يقع إلا بين اثنين المشاركة والمضاربة ، فإن الاشتراك وهو المصدر الذي أخذت منه المشاركة ، والضرب الذي أخذت منه المضاربة واقع من اثنين . وقد يستعمل مصدر المفاعلة في فعل واحد فيقال إن المفاعلة ليست على بابها فهل الزرع الذي هو مصدر المزارعة مستعمل في فعل العامل الذي يزرع الأرض فقط فتكون المفاعلة ليست على بابها ؟ أو هو مستعمل في فعل العامل وفعل المالك فتكون المفاعلة على بابها . والجواب أنه يصح استعماله في الأمرين ، وذلك لأن الزرع مسبب عن شيئين ، أحدهما : فعل العامل وهو الحرث والبذر والسقي ونحو ذلك . وثانيهما ، فعل المالك وهو تمكين العامل الأرض والآلات التي يزرع بها فالزرع واقع بسبب الاثنين ، فالمفاعلة على بابها فإذا قطع النظر عن فعل المالك لظهور نسبة الزرع إلى العامل المباشر كانت المفاعلة على غير بابها . وبعضهم يقول إنه لا يصح قطع النظر عن فعل المالك البتة لأن مصدر المفاعلة يجب أن يكون بين اثنين إلا في أمور مقصورة على السماع كسافر وجاوز وواعد فإن مصدر هذه الأفعال مستعمل في فعل الواحد سماعا فلا يجوز قياس غيرها عليها ، وحينئذ فلا يصح استعمال ضارب زيد عمرا بمعنى ضربه . ومن هذا يتضح لك أن المزارعة معناها لغة : الشركة في الزرع . أما معنى المزارعة في اصطلاح الفقهاء ففيه تفصيل المذاهب ( 1 )