السيد الخميني
44
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
من أجل المجادلة والمراء . ليسهموا بذلك في تربية المجتمع على الأخلاق الحميدة من خلال تجسيدهم العملي لها فيما يقولون ويفعلون في جلَساتهم ومجلسهم . دور الشباب في الحرب إني على اطلاعٍ بما ذكرتموه من قضايا ، ولكن يجب حل المشاكل بالتدريج . وان قضيتنا الكبرى الآن تتمثل في الحرب ، فكما ترون فإن أكثر الجبهات تقريباً مشتعلة بالحرب وعلينا أن نبذل قصار جهدنا لتحقيق النصر ، لأننا إن هُزمنا لا قدر الله ، فلا تظنوا أنها هزيمة لإيران فقط ، بل هزيمة لكل مستضعفي العالم . فاليوم أعين الدنيا بأسرها ترقب إيران ما الذي ستفعله في الحرب . لذا أوجه خطابي لأبناء الشعب لا سيما شبابنا الأعزاء ، ان هذه الحرب الدائرة الآن ، هي حرب مصيرية ، ففي الطرف الآخر هناك عدو مجهزٌ بكل شيء ومدعومٌ من قبل القوى الكبرى ، وفي المقابل نقف نحن دون الاعتماد على الغرب أو الشرق ، إلا على الله الواحد القهار ، لذا تقع على شبابنا مسؤولية تحديد مصير هذه الحرب ، وان شباب إيران مطالبون بالحفاظ على استعدادهم ، والحمد لله أن قواتنا متفوقة في جميع الجبهات ، وانكم تعلمون فيما لو انتصر صدام ، لا قدر الله ، ما الذي سيفعله بأبناء هذه البلاد . ومثل هذا يهون أمام أن يتلقى الاسلام ضربة لا تقوم له قائمة بعدها لفترة طويلة . وأعود وأذكر أبناء الشعب بأن علينا اليوم إيلاء هذه الحرب أهمية كبيرة . فاليوم هجم الكفر كلُّه على الاسلام كلّه . وعلينا أن لا نغتر في انتصار حققناه هنا أو هناك ، بل علينا الاستمرار حتى تحقيق النصر النهائي ودحر العدو وهزيمته . فالخسائر في الأرواح لا يمكن تعويضها ، ولكن يجب أن يدفعوا ثمن الخسائر والأضرار المادية التي ألحقوها بهذه البلاد ، وان المسألة التي أصر في التأكيد عليها ، هي أن على شبابنا اليوم مسؤولية الحفاظ على صمود جبهات القتال ، وأن يلتحقوا بإخوانهم المجاهدين ، فإن قضية الحرب إذا حسمت وانتهت بتحقق النصر الكامل إن شاء الله ، فإن حل المسائل الفرعية الأخرى تكون سهلًا جداً ، وان الشعب سيصلح الأمور بنفسه وستتفرغ الحكومة لتذليل العقبات وحل المشاكل القائمة ، وإن علينا أن نكون يداً واحدة في الحرب وفي سائر الأمور ، فإن تقدمنا في وحدتنا والحمد لله أن لا اختلاف في المجلس ، وأنَّ أغلب أعضائه إذا لم نقل كلُّهم هم أفرادٌ صالحون ، وعليهم أن يعززوا عرى التفاهم فيما بينهم ، وفيما بينهم وبين الآخرين ، وأن يعملوا على دعم وتأييد الحكومة والجبهات والقوات المسلحة من خلال دعوة الناس إلى مساندة القوات المسلحة سواءٌ بالحضور المباشر في الجبهات أو تقديم الدعم لها . وإنهم لم يقصّروا في ذلك حتى الآن ولله الحمد . وإني أتوجه بالشكر إلى السادة وإلى جميع أبناء الشعب على حضورهم الفاعل في جبهات القتال وخلف الجبهات ، وتقديمهم الخدمة لأجل الاسلام . وأتمنى أن تُحلَّ المشاكل سريعاً بفضل همة السادة وعناية المولى تبارك وتعالى . وفقكم الله جميعاً وأيدكم . والسلام عليكم ورحمة الله