السيد الخميني
35
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
والمرفهين . فهكذا مجلس يمكنه أن يخدم البلاد ، وهكذا مجلس يمكنه أن يدعم عامة الناس ويضع حلولًا لمشاكلهم . فعلى القوى الكبرى أن تدرك أن إيران اليوم ليست كإيران الأمس ، إيران محمد رضا ورضاخان ، حتى يتأمَّروا عليها ، وأن عهد الهيمنة والخضوع قد ولّى . عظمة الحكومات الاسلامية في مواجهة القوى الكبرى على شيوخ الخليج وجميع الحكومات في البلدان الاسلامية أن يتنبهوا جيداً لا سيما حكومة الحجاز . لقد حذرناكم أكثر من مرّة أن لا تتصرفوا هكذا مع بلادنا . لئلا يأتي يوم تصحون فيه على أنفسكم ولات حين مندم . فمن الآن فكروا في تعديل مواقفكم وتصرفاتكم . ان قضية منع الحجاج الإيرانيين ليست بالقضية التي يمكن لحكومة الحجاز أن تجريها . فحكومة الحجاز أصغر من أن تجرؤ على فعل ذلك ولكنهم يختلقون المشاكل ، وسيأتي اليوم الذي يصحون فيه ولكن بعد فوات الأوان وعندها ليس بوسعهم الاعتذار . منذ هذه اللحظة عليكم أن تفهموا جيداً ، ولا تظنوا أنكم بإطلاقكم على أنفسكم خدام الحرمين وامتلاككم لمفاتيح بيت الله الحرام أصبحتم ملّاكاً له ، ان بيت الله الحرام ملك المسلمين كل المسلمين . . فالمستشارون الامريكيون يعيشون في الحجاز مرفهين منعمين ويعطَونَ من أموال المحرومين ونفطهم ما يشاؤون ، أما الحجاج الإيرانيون فإنهم يشكلون خطراً لكم . ولا يخفى ان الدولة التي تصبح ذليلةً وخاضعة لدولة أخرى تضطر إلى حفظ منافعها ومصالحها . ونحن نقول لماذا عليكم أن تكونوا عبيداً خانعين . اننا نريد للدول الاسلامية أن تكون مرفوعة الرأس ، أن يكونوا سادة الدنيا ، كما هي دولة إيران الآن . لماذا كل هذا الذل أمام أمريكا بحيث لا تجرؤون على السماح لأحدٍ في أن ينال من أمريكا أو إسرائيل ولوبكلمة واحدة في مكة ، وتريدون منع إيران من ارسال مائة ألف من حجاجها إلى هناك ؟ إن إيران إما أن ترسل جميع حجاجها أو لن ترسل أحداً منهم . وإني أنصح حكومة الحجاز أن تكف عن هكذا تصرفات مع المسلمين وعن موالاتها لأعداء الاسلام وأعداء بيت الله الحرام ، إني أنصحها أن تعود لرشدها قبل فوات الأوان . وتضطر عندها للاعتذار ، ولتتعظ مما حلَّ بصدام . فقد كان دولة العراق أقوى دولة في المنطقة ، واليوم أصبحت الحكومة العراقية ذليلة لدرجة لا تعلم معها ما الذي يجب فعله ، وتمد يدها إلى هنا وهناك طلباً للمساعدة ولكن دون جدوى .