السيد الخميني
34
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
إيران اليوم هي هكذا نسيج ، نسيجٌ لا يعرف الخوف ، ممن يخافون ؟ أيخافون الشهادة والكثيرون منهم يتوقون إليها ؟ أيخافون أن يسلبوا مناصبهم ومقامهم ولا مكان للمقامات حتى يسلبوها ؟ أيخافون - لا أدري - أن يسلبوا قُراهم وحدائقهم الغناء وليس عندهم قرى ولا حدائق لتسلب ؟ ، ان هذا من مختصات الحكومات الشعبية ، حكومات المحرومين التي لا تخاف هذه القوى ، ولا تخاف الحرب . أتظنون لو أن هكذا حرب كانت وقعت في العهود السابقة ، كان الشعب سيقف هذه الوقفة ، ويتوجه إلى الجبهات بهذا الاندفاع وهذه اللهفة ويوجّه لأمريكا وعملائها هكذا صفعة ؟ فهذه الصفعة هي لأمريكا ، لأن صدام لم يكن إلا ألعوبة في أيديها وقد أغوته حتى أوصلته إلى هذه الحال . فاليوم لم يعد شعبنا يخاف الحرب . وممن الخوف ؟ أيخاف من الحرب أن يأتي الغرباء بلاده ويعبثوا بها ، وقد أخرجهم من قبل ولم يعد يجرؤ أحد منهم على دخولها ثانيةً ؟ ، أيخاف وقوع انقلاب ؟ ومن الذي سيقوم به ؟ بل من يجرؤ على القيام بانقلاب في هذا البلد الذي يقف أبناؤه على أهبة الاستعداد للدفاع والذود عنه حتى الشيوخ والنساء ؟ هذه أيضاً من الخصوصيات التي تتفرد بها حكومة المستضعفين دون غيرها من الحكومات ان لا معنى للخوف فيها ، وأن السفارات الأجنبية ليس لها أن تتأمَّر وتتسلط فيها . ففي الماضي كانت الحكومات في أيدي السفارات ، ففي البداية كان كل شيء بيد السفارة الإنجليزية ثم باتت الأمور بيد السفارة الأمريكية . أما اليوم فلم تعد تجرؤ أي سفارة على أن توجه إساءة ولو إلى موظفٍ من موظفينا ، سواء السفارة السوفيتية أو السفارة الأمريكية أو غيرها من السفارات . فالذي يميز الحكومة الشعبية عن غيرها من حكومات الأعيان والارستقراطيين هو ، ان الحكومة الشعبية لا تهاب أحداً ولا يرهبها أحد . تأييد الشعب ودعمه لحكومة المحرومين كما أن من خصائصها الأخرى تأييد ودعم الشعب لها ، فلو أن نصف الشعب كان يؤيد محمد رضا ، أكانت هذه نهايته ؟ أنكم ترون اليوم كيف أن الشعب يقف صفاً واحداً في دعم حكومته . ولو أن مشكلة واجهت الحكومة لرأيتم كيف ينهض الشعب كلّه . ولو أن البلاد تعرضت لحرب لانطلق الشعب للجبهات وقدم كل دعم ومساندة . فالمجلس اليوم مجلس الشعب ولهذا لن يهمل المحرومين وسيفكر بأوضاعهم ، في حين أن المجالس السابقة لم تكن تفكر بوضع المحرومين ، لأنه لم يكن فيها محروم أصلًا وعلى فرض وجودهم فهم أقلية ، لا يمكنهم فعل شيء . أما المجلس اليوم ، فهو مجلس ذاق نوابه الحرمان ويعرفون مرارته ، وليس فيه مكانٌ للأرستقراطيين