السيد الخميني

107

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

الذهاب صوب ولي الله أو رسول الله هو عين الذهاب إلى الله . من هنا جاءت الدعوة إلى الناس ليذهبوا نحو الله ، مصحوبة بتوضيح بأن الطريق نحو الله هو هذا الطريق ، عبر ولي الله . فالعيد لإبراهيم عليه السلام ولذبيح الله ( إسماعيل ) الذي هو ثمرة وجوده ، يتمثل في استعداده للتضحية بنفسه امتثالا لامرربه ، وكذلك الامر لرسول الله ، لذبيح الله في هذه الأمة ، حيث فسرت كلمة ذبيح الله بكلمة ( فدية ) أيضا ، واطلقت في بعض الروايات على سيد الشهداء ( الحسين ) . فقد ذهب إبراهيم عليه السلام إلى حد التضحية بابنه ، الا ان الله سبحانه وتعالى ارسل له فدية ( للتضحية بها بدلا من ابنه ) ، كما أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بلغ ذلك الحد وحققه على ارض الواقع حيث حصل الذبح فعلا ( للإمام الحسين ) . وهناك نماذج وأمثلة لهذه الأمور متداولة بين الناس ، لكن مع تفاوت كبير له صلة بدرجات المعرفة ومراحلها . تضحية الشباب وجرائم القوى العظمى أنتم تشاهدون في العصر الحاضر ، عددا من الشباب يضحون بأنفسهم ، ويتوجهون نحو الشهادة . وترون عددا من الناس ممن يبعثون فلذات أكبادهم نحو الشهادة وهم مستبشرون وغير مكتئبين لذلك . وهذا الامر مماثل لما سبق ، لكن الفرق يكمن في أن التضحية كانت عن علم ويقين بدرجة عالية في حين ان التضحية الحديثة لم تبلغ تلك الدرجةالرفيعة ، وما نشهده اليوم هو نموذج لذلك . فتضحيات شبابنا الأعزاء وتضحيات آبائهم وأمهاتهم هي من نفس النمط لتضحيات السلف . فشبابنا يذبحون بنفس الطريقة التي ذبح بها إسماعيل ، وبنفس الطريقة التي نحرت بها الضحية المرسلة لتذبح بدلا من إسماعيل حسب ما جاءت به الروايات . ولابد لنا من القول اننا عاجزون عن تصور مدى التضحية التي يقدم عليها هؤلاء الشباب . ونحمد الله لما اوجدته هذه التضحيات من عزة ورفعة للاسلام ، التي ستبقى خالدة على مرّ التاريخ ، حيث إن العزة والرفعة التي أوجدها هؤلاء لوطنهم مسجلة في صفحات مشرقة . ونتمنى أن تكون هذه الرفعة من نصيب الشعوب كافة ، وان ينعم جميع مستضعفي العالم وكل الأمم والشعوب بنعمة الثورة التي حصلت هنا . وفي مقابل هذا الايثار وهذه التضحيات من اجل الاسلام ، هناك في الجانب الآخر من العالم جرائم فظيعة ترتكبها الدول الكبرى بحق البشرية جمعاء . فالعالم مبتلى اليوم بصراع القطبين ، والبشرية بأسرها مبتلية بتنافس هذين القطبين ، وادعو الله سبحانه وتعالى ان ينقذ البشر من هذين القطبين الفاسدين ( الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي ) . فإنهما يتدخلان في كل مكان يقدران على التدخل فيه ، وفي اي مكان تتوفر فيه الذريعة حسب الظاهر لاجبار الآخرين على التدخل والافساد . وانكم تشاهدون ما فعل صدام طوال هذه السنين وما جنى بحق هذا الشعب ، وما ارتكب بحق الاسلام ، وما فعل بحق الشعب العراقي . كما تشاهدون كيف تصوره وسائل