السيد الخميني

108

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

الاعلام بأنه محب للإسلام . وانا أحيانا أتذكر ذلك الشاعر الذي له قصة ، فقضية صدام تذكرنا بقصة ذلك الشاعر . فقد روي أن شخصا سأل أحد الشعراء : من هو اشعر العرب ؟ فاجابه : لنذهب معا وسأدلك عليه . فذهب معه إلى أحد المنازل ، حيث رأى عجوزا قذرا كثّ الشعر جالساً وهو يضع ثدي معزى بفمه ويشرب لبنها . فقال الشاعر للسائل : ان هذا الشخص الذي تراه أمامك هو والدي ، والسبب لوضعه الثدي في فمه هو ان بخله بلغ حدا بحيث لا يريد ان تسقط قطرة حليب واحدة في الاناء . فاشعر شعراء العرب هو هذا الذي قضى سنوات طوال يفخر بالعرب من اجل هذا الأب ! افصح خطباء العرب ان ما أتصوره هو أن يقال لصدام : من أفصح خطباء العرب في عهده ؟ ليقول لنا : تعالوا معي لاريكم . . . فيأخذنا إلى خرمشهر والهويزة وسوسنكرد ويرينا آثار الهزيمة التي ألحقتها إيران به . فأفصح خطباء العرب هو الذي يقوم رغم كل هذه الهزائم بمنح وسام الشجاعة لجيشه ويرفع عقيرته ببطولة قواته . والأكثر من ذلك يمكن لصدام أن يقول : ان أبلغ خطباء العرب هو ذلك الذي يرى كل هذا الدمار الذي جنته ايادينا وكل هذه الصواريخ التي تسقط على رؤوس الأبرياء ، وكل هذا الدعم الذي تقدمه دول العالم له ، هو هذا الذي يقدم نفسه بصفته داعية للسلام رغم كل هذه الجرائم . لقد أضحى الوضع بهذه الصورة ، بأن يعرف الشخص الذي يستمد السلاح من هذا الطرف وذاك ليصبه على رؤوس الأبرياء ، وعلى كل من لا تصل اليه يده ، وعندما يهزم يلجأ إلى الأسلحة البعيدة المدى ليضرب بها المدن الآمنة التي يقطنها العرب والأكراد والفقراء ، يُعرف العالم بأنه محب للسلام ، ويقوم باطلاق نداءات السلام ! واستنجد مؤخراً بأحد الرؤساء - رئيس جمهورية غينيا « 1 » - حيث بعث له رسالة مفصلة معلنا استعداده للسلام بأي شكل كان . وكان يقول ذلك منذ البداية . ولكن اي سلام ؟ ومع من ؟ فهو في ذات الوقت الذي يهاجم ويعتدي على الآخرين يسمى محبا للسلام ، وفي الوقت الذي يهرب من القتال يسمّى شجاعا . فالكلمات فقدت مغزاها في عصرنا الحاضر ، وعاد كل شيء للوراء ، وطرأ تغير على الالفاظ والمعاني . وفرنسا ، التي تسمي نفسها دولة متحضرة ومنادية بالحرية وغير ذلك من الصفات - ربما تكون شعبية - لكنها ترسل الأسلحة لصدام ، وتزوده بالطائرات المقاتلة والقاذفة كي لا تسمح لإيران بالانتصار في الحرب . واني أرى انه لو كان لدى قادة فرنسا - الذين يقومون بارسال هذه الأسلحة - لو كان لديهم بعض العقل ، لما خدعوا بمزاعم

--> ( 1 ) ( 1 ) أحمد سكوتوره ، رئيس جمهورية غينيا الإفريقية وأحد أعضاء لجنة المصالحة بين إيران والعراق .