السيد الخميني
106
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
العرفاء وآيات خاصة بالأولياء ، وهناك آيات اختص بها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، ووصلت من خلاله إلى أناس جديرين بها . كما يتضمن القرآن آيات نزلت في هذا المجال يستفيد منها أهل العلم ، من قبيل : [ اللهُ نورُ السّمواتِ والأرض ] « 1 » ، و [ هُو الأوَّلُ وَالآخِرُ وَالظاهِرّ وَالباطن ] « 2 » ، و [ هُو مَعَكُمْ اينَما كُنْتمْ ] « 3 » ، وآيات من هذا القبيل يمكن ان يفسرها البعض حسب تعابيرها ومعانيها ، لكنها في الواقع صعبة الفهم على غير المخاطبين بها . فمثلا [ هُو الظّاهرُ ، هُو الباطِنُ ] ، عندما وصلت الينا قرأناها [ هو المُظْهِرُ ] ، فالمسألة ليست كذلك . كما أن آية [ اللهُ نورُ السّمواتِ والأَرضِ ] عندما وصلت بأيدي الناس العاديين فهموها بمعنى [ مُنَوِّرُ السمواتِ والأَرضِ ] ، في حين ان معناها ليس هذا . ويصدق الامر نفسه بالنسبة للروايات . كما تمثل الأدعية المأثورة عن الأئمة الطاهرين عليهم السلام مائدة مفتوحة يمكن لعامة الناس الاستفادة منها كلُّ حسب مقدار فهمه . وهناك غالبا أشياء يستفيد منها الناس عموما وتوجد فقرات في الأدعية يستفيد منها الفلاسفة . كما هناك فقرات يستفيد منها المثقفون والعلماء ، وعبارات خاصة بالأولياء لا يمكن لغيرهم الاستفادة منها . فمثلًا في دعاء عرفات الوارد على لسان سيد الشهداء الحسين عليه السلام في عيد الضحى ، يوم عرفات ، نجد أشياء وعبارات يستخدمها أكثر الناس ، لكن يوجد بين سطوره عبارات أخرى يكون من الصعب استخدامها حتى بالنسبة للضالعين في العلم والعرفان . وكمثال على ذلك عبارة [ أيَكونُ لِغَيرِكَ الظُهُور ] حتى كلمة [ ما ليسَ لكَ ] ، فهذا التعبير يختلف عن عبارة [ هو المُظْهِرُ ] . . . فعبارة [ أيَكونُ لِغَيرِكَ الظُهُور ما ليسَ لكَ ] تعني ظهور الجميع منك فقط ، من ظهورك ، تمثلا لمعنى عبارة [ متى غِبْتَ حَتى تحتاجَ إلى دليلٍ ] . متى غبتَ ؟ فإنك لم تكن غائبا في اي وقت ، فبك نستدل على وجود الآخرين ، ولا يمكن الاستدلال بالآخرين لاثبات وجودك ، فهذه نعم عظيمة أنعم بها الله على عباده ، وكل شخص يمكنه استخدام ما يسعه منها . وهناك العديد ممن يتصورن انهم استفادوا من هذه العبارات لكن الحقيقة صعبة جدا . اي ان بعض الأمور يسهل تصديقها لكن مجرد تصورها صعب على الكثيرين . فهناك أمور لا يمكن للانسان ان يتصورها ، لكنه يصدقها ، كما هناك أمور مرتبطة باهل العلم تأتي في هذا الباب ، فهم يصدقون مفهوم هو الظاهر ، لكن تصور هذا الامر هو تصور صعب للغاية ، الا لخاصة الأولياء . فعيد الأضحى المبارك وما اراده الجميع ان اذن في الناس ليأتوا إليك يا إبراهيم ، وليأتوا إلى رسول الله عندما كان الرسول موجودا ، ويتوجهوا إلى ولي الله عندما يكون حاضرا ، فهم يأتون اليه ، والتوجه نحوه هو نفس التوجه صوب الله ، لا أن يفسر الذهاب اليه بعنوان عكس التوجه إلى الله ، بل إن
--> ( 1 ) ( 1 ) سورة النور ، الآية 35 . ( 2 ) ( 2 ) سورة الحديد ، الآية 3 . ( 3 ) ( 3 ) سورة الحديد ، الآية 4 .