السيد الخميني

18

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

كان العمل الفلاني جيداً والعمل الآخر سيئاً . أولئك الذين يتعادون عندما يصدر عمل معين يتوجهون نحو نقاط ضعفه . ولا يتعرضون لنقاط قوته . يسكتون عنها . إذا كان إنساناً طيباً جداً فإنه يسكت عن نقاط القوة فقط وإذا كان منحرفاً وشيطانيا فإنه يشوه النقاط الجيدة أيضاً . فيعرض نقاطه الجيدة بمعرض سئ . فيعمل من جهته الجيدة شيئاً سيئاً . أما لو كان الرأي رأياً بسيطاَ بمعنى أنه حرٌ فإن أرفع أنواع الحرية هو التحرر من النفس ومن الحب والبغض وأسوأ أنواع البلاء هو بلاء حب النفس وبلاء حب الجاه وحب الشهرة . أحب أن أقوم بهذا العمل لكي يصفق لي الناس . وإذا صدر عمل جيد عن أحد فإنه يغتاظ لذلك . يريد أن يصدر عنه ليقف الناس إعجاباً به . ولو صدر عنه عمل سئ فإنه يحتال له ويدافع عنه . لأنه أعمى فلا يرى ( حب الشيء يعمي ويصم ) فهو لا يرى الإيجابيات وإنما يرى السلبيات . وفي أحيان أخرى لا يرى السيئات ويرى الايجابيات وإذا كان فضولياً فإنه يقلب الأمور فيحول الإيجابيات إلى سلبيات والسلبيات إلى إيجابيات . مع أنه حسن إلا أنه وراء السيء ليحوله إلى حسن . إذا كان حسناً مع شخص فإنه يحسّن أي عمل سئ يقوم به ويحاول أن يظهره مظهر الحسن . هذا خلاف الإنسانية وخلاف الصراط المستقيم الذي جاء لأجله النبي المصطفى ( ص ) وجميع الأنبياء ( ع ) . إذا نجح الإنسان في التحرر من الأسر ، هذا الأسر في داخلي أنا ، وتسلط الأهواء النفسية عليّ إذا وفق الإنسان للخلاص منها فإنه ينجح . وإلّا فلا تؤثر أي موعظة ولا أي قول ولا أي كتابة ولا أي استدلال . ولا البراهين الفلسفية أيضاً لا تؤثر في مثل هذه الموجودات التي تعلقت قلوبها بجهة معينة . ومن يعادِ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم فإنه يعترض مستشكلًا على جميع المبادئ الصحيحة مهما أقيمت له الحجج والبراهين . في حديثٍ أن أهل جهنم يشعرون ببرودة - مضمون الحديث قريب من ذلك لأني قرأته منذ وقت بعيد - فيسألون ما الذي جرى ؟ يقال : النبي يعبر من هنا فيقول أهل جهنم أغلقوا أبواب جهنم نريد عذاباً ولا نريد هذا . قدرة الإنسان واختياره أمام النفسانيات النفسانية بهذا الشكل ومن الأشياء المتعلقة بالإنسان بواسطة حب النفس هذا بحيث إذا كانت تعلقات الإنسان بالدنيا وتعلقاته بالمرأة والولد والمال والشأن والرئاسة وأمثالها . من المصائب التي تؤلم الإنسان وتقصم ظهره هو الحالة التي تعرض للإنسان قبيل انتقاله إلى العالم الاخر حيث يكشف له بأن ذلك كله بقدرة الله تعالى . والإنسان يتحول إلى عدو لله لأنه تعالى يفصله عن الأشياء التي يحبها . أحد المحترمين في قزوين وكان غاية في الورع والزهد ، رحمه الله قال : ذهبنا لعيادة أحد الاشخاص حيث كان على وشك الموت . فقال : إن الظلم - والعياذ بالله - الذي ظلمني إياه الله لم يظلم أحداً من الناس مثله . كيف ربيت أولادي تلك التربية وهو الآن