السيد الخميني

17

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

الثغور محاربين . ولا يدخل أي إدارة ، ثم يعيب الذين ذهبوا للعمل في الدوائر ، لا يدخل أي مركز يحتاج إلى الإصلاح ، يجلس جانباً ويشرع بالمناقشة واختلاق العيوب . وهذا العمل سهل ولعله شائع جدا أيضا . ولكن إذا جلس الإنسان جانباً وشاور قلبه وحاكم أفكاره وفكر في نفسه من هو ويمتحن نفسه إذا حصل انتصار على أعداء الإسلام ولصالح الإسلام [ على يد عدو له ] يرى نفسه هل يشعر بالسرور والفرح لهذا النصر ويبارك في قلبه هذا النصر أو لا ؟ يشعر بالانزعاج من انتصار الإسلام لحصوله بيد هذا [ الشخص ] ويريد أن لا ينتصر الإسلام مخافة أن ينتصر هذا الشخص . لو أن الإنسان فكر في نفسه لو أن المكسب لصالح الإسلام الذي حصل بيد هذا أو حصل بيدي لم يكن هناك أي فرق بالنسبة لي سواء كان بيده أو بيدي ؟ هذا إسلامي ! ؟ هذا يريد الإسلام ! ؟ لو حصل ما ينفع الإسلام ولو كان من يد الكافر فإنه يسر لذلك العمل مع أنه لا يسر للكافر ككافر . وبالتالي فإنه يسر من عمله باعتبار أن انتصاره انتصار للإسلام . وهكذا لو أن عملًا تخريبياً صدر من شخص صديق له ويكن له محبة أو منه نفسه ينظر هل يؤثر هذا في قلبه أم لا يترك أثراً . أي عمل يحدث في الخارج إذا أراد الإنسان أن يكتب شيئاً عنه أو يقول شيئاً للأمة قبل أن يذهب ليقوم بهذا العمل لينظر هل أن حب النفس الذي من تبعاته حبّ تعلقاته القلبية وحب أصدقائه فإنه يعمى قلبه بحيث لا يمكن أن يقول الحقيقة وبالتالي يضحّي بالحقيقة لأجل نفسه أم لا فلا يضحي بالحقيقة من أجل نفسه . في ذلك الوقت يجب أن يعرف أن القلم للشيطان ولكنه بيده وأنّ لسانه للشيطان ولكن بإرادته هو ، أو لو أنه رأى أن العمل الحسن من أي كان هو حسن ولأنه جيد فأياً كان عمله فهو يستحق التقدير . يرى العمل بما هو عمل العمل بنفسه والتفكير في حصول العمل من فلان هو ابتلاء له . عندما ينظر إلى العمل بحد ذاته بغض النظر عن الشخص الذي قام به فإن الإنسان يمكنه الحكم بنفسه . وعلى هذا يستطيع الإنسان أن يحكم على مجلس الشورى الإسلامي في بلدنا كيف هو من مجلس ؟ شريطة أن ينظر إلى المجلس لا إلى الأشخاص . وما تتم الموافقة عليه في المجلس ينظر إليه كيف هو ؟ هنا يستطيع الحكم لأن ذلك لا يعود إلى الأشخاص . ولكن عندما يتعلق الأمر بالأشخاص فإنه يغير رأيه لمجرد تعلق الأمر بالأشخاص وما حكم به سابقاً بأنه جيد أو سئ فإن الحكم يتغير في باطن الإنسان . وأكثر الناس يغفلون عن هذا الأمر أي أن الرأي الصادر عن المحبة والصداقة والرأي الصادر عن العداوة شيء يؤثر في الإنسان . من الممكن ان يفهم هذا الإنسان أيضاً ان الموضوع جيد أيضا . هذا لم يفهم نفس الموضوع . هذا الرأي خطأ لأنه ينظر إليه من منطلق المحبة لهذا الإنسان وإذا نظر إلى الشخص من منطلق البغض فنظرته هذه خاطئة أيضاً . نحن يجب أن نمتحن أنفسنا أولًا وبعد الامتحان نتجه نحو العمل الفلاني كيف