السيد الخميني

14

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

فقد عرف ربه ( « 1 » 1 ) تعليق بأمر محال للنوع البشري . إنّ معرفة الإنسان لنفسه ومعرفة االصفات والغرائز الموجودة في الإنسان تعدّ من الأمور المستحيلة أو شبه المستحيلة إلا من عصمه الله تعالى . الإنسان نفسه ومن باب أن عنده حب النفس وأنه يريد كل شيء لنفسه ، من أجل هذا الحب الشديد للنفس فإنه غافل عن كثير من الأمور أي مع وجود هذا الحب للنفس لا يمكن أن يعرف نفسه بحرية . حب النفس أكبر الأخطار في العالم ثلاث وجهات نظر ، أولاها تتأمل في الموجودات أو في بعضها من خلال الحب ووجهة نظر أخرى تنظر إليها من منطلق البغض ووجهة نظر ثالثة ليس فيها حب وبغض وهي النظر بالحرية . وجهتا النظر الأولى والثانية لغير الأحرار من البشر ، أكبر بلاء البشر وأكبر مصيبة لدينا هذا البلاء وهي من عندنا وفينا . من ينظر إلى الناس والأشياء من خلال حب النفس وينظر إلى الأشياء من خلال طريق العداوة والبغض لا يمكن أن يكون حراً وهو غير طليق في تقديم وجهة نظره ومن ينظر من خلال حب النفس إلى الموجودات أو إلى الأشخاص أو إلى المجموعات ليس حراً ولا يمكن أن يعطي حكماً صحيحاً . الإنسان يظن أن كل ما يقوله هو من باب الحرية والحياد ولكن لو ادعى أحد مثل هذا الادعاء فلا تقبلوا منه . لا يمكن لهذا الموجود أن يكون متحرراً من حب النفس - الذي هو منشأ جميع المصائب - ومن أهوائه النفسانية . المدعون لمثل هذه الحرية من هذا القبيل كثيرون ولكن الحقيقة أنهم قليلون ، يمكن لكثير من الناس ألا يلتفتوا بأنهم عبيد أنفسهم وليسوا عبيداً لله ولكنهم يعتبرون أنفسهم خالية من العيوب وذلك لوجود حب النفس الموجود في الإنسان . إن حب النفس هذا يغطي جميع عيوب الإنسان على الإنسان نفسه . كل عيب فيه فإنه لا يراه لأجل حب النفس هذا وأحياناً يرى العيب فيه حُسناً . وإذا لم يُخرِجِ الإنسان نفسه من هذه البلايا وعبودية النفس من خلال ترويض النفس وتعاليم الأنبياء فإنه لا يَصْلح بنفسه ولا يمكن أن تكون الأحكام التي يصدرها والآراء التي يعطيها صحيحة ومطابقة للواقع . يمكن أن يحدث هذا الأمر صدفة ولكن لا يمكن أن يكون بهذا الشكل دائماً ، لو قام إنسان بعمل ما في جو معين وفي ساعة معينة ورأى عمله شخصان أحدهما معادٍ للشخص فإنه سيرى العمل سيئاً والآخر محب له فإنه سيرى العمل نفسه جيداً . العمل من شخص واحد وفي وقت واحد وفي جو واحد وفي نفس الظروف وهو واحد من جميع الجهات ولكن بسبب البلاء الموجود عند المشاهد وعدم تحرره منه وكونه أسيراً لأهوائه فإن هذا العمل بعينه يراه جيداً إذا كان يحبّ الشخص الفاعل له ويراه بعينه

--> ( 1 ) ( 1 ) غرر الحكم ، ص 232 ، ح 4637 ؛ عوالي اللآلئ ، ج 4 ، ص 102 ، ح 149