السيد الخميني

15

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

سيئاً إذا كان يكره الفاعل له . والإنسان لا يعي هذا الأمر ، أجل يوجد بعض الأشخاص الذين يعلمون ولكن يكذبون من دون سبب أو أنهم يعرفون ويمدحون . هكذا هم ولكن ربما الكثيرون بهذا الشكل وبسبب الأسر الذي يعانون منه وتلك البلية الموجودة في الباطن والتي ابتلوا بها وبسبب ذلك الشيطان الفعال في النفس الإنسانية فإن هذه البلية لا تترك الإنسان يحكم بحرية ولا تترك الإنسان يدرك الأمور كما هي في الواقع وأن يقولها كما هي في الواقع . بعبارة أخرى الواقعيات كما هي لا يراها على حقيقتها بسبب عبوديته لنفسه وسيطرة النفس وتسلطها عليه والشيطان والقوى الشيطانية كلها إما أنها تجعله لا يدرك الواقع على ما هو عليه وإما أنها تمنعه من إظهاره لو تمكن من إدراكه . ومن الجهة الأخرى الأمور بهذا الشكل أيضاً المديح والتكذيب الصادر عنا ، الصادر عن الإنسان العادي هذه المدائح والتكذيب بسبب تعلقات الإنسان بنفسه ومتعلقيه وهو أيضاً نوع من التعلق بالنفس ؛ لأن هذا ابني ، لأن هذا أخي ، لأن هذا يشاركني في العقيدة . كل هذه هي الأنا وجميع هذه الأشياء في الناس العاديين ترجع إلى الأنا تماماً . ولو مدح شخصاً ما فمن باب أنه يتعلق به فيمدحه . إذا أراد الإنسان أن يختبر نفسه فليختل بنفسه ويفكر في عمل يصدر عن اثنين أحدهما من رفاقه أو من أقربائه أو من متعلقيه والآخر من معارضيه وأعدائه فليجلس ويفكر في العمل الذي يصدر عن هذين لماذا عندما يصير الحديث عن العمل الصادر عن صديقي فإنني أبدأ بالمدح أو أغض الطرف عن عيوبه على الأقلّ بأصناف الحيل . والعمل الصادر عن عدوي فإنني أجد فيه أنواع العيوب والنواقص ؟ لو جلس الإنسان واختلى بنفسه وأراد أن يفهم نفسه وما هي فعليه أن يلاحظ ويأخذ بعين الاعتبار هذه الموازين فلو صدر عمل جيد عن عدوه فإنه يمدح العمل الجيد ويعترف بأن فيه الإيجابيات الفلانية وإذا صدر العمل السيء عن أحد أو عن مجموعة فإنه يعتبره عملًا سيئاً ويقول عنه أنه سئ . لا أقول أن يكشف أسرار الناس ولكنني أقول بينه وبين نفسه . وبالطبع أسرار الناس أياً كانت فإنّ فضحها أمام الناس مخالف للإسلام . والغيبة والاتهام وجميع أمثالها من الانحرافات التي يبتلى بها الإنسان ولكن ابتلاء الإنسان بنفسه أكبر من جميع الابتلاءات . الدليل على هذا الامر هو أنه لو صدر عمل بارز عن أحد فإنني اطرحه للنقاش والبحث وأسعى للتقليل من شأنه باذلًا في هذا الأمر كل وسعي . ولو صدر مثله من صديق أو شخص يخصني فإنني أبني على أن الأمر جيد فأعطيه حجماً أكبر مما يستحقه . كل هذا بسبب الأنا ولا علاقة له بالخارج أصلًا ، الدنيا هي " أنا " . التعلق بالدنيا منشأ انحطاط الإنسان عالم المُلك هذا الذي نعيشه هو عالم الطبيعة وهو أحد مخلوقات الله وعالم الطبيعة هذا تجلٍ من تجليات الله . التعلق بعالم الطبيعة هذا والتعلق بالدنيا يؤدي إلى انحطاط الإنسان . من