السيد الخميني
12
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
نحو الانحراف . وقد جرب أن يفعل ذلك مع الحوزات العلمية ولكنه فشل . من الممكن أن يكون قد ظهر في الفترة الأخيرة بعض الانحراف في الحوزات العلمية ولكنه ما زال أقل بكثير من الهدف الذي يسعون إليه . ولذلك فقد ركّزوا اهتمامهم على الجامعات وعملوا على جعلها مراكز للدعاية والانحراف والفساد . وكانوا يجرونها إلى هذا الجانب أو ذاك . هذا هو المهم في الجامعة اليوم . وبعون الله وكما أشرتم سابقاً ستكون جامعاتنا العامل الأكبر في إستغنائنا عن الأجانب ، حتى ولو استغرق ذلك مدة طويلة . فليحفظكم الله جميعاً وليسدد خطاكم في تحقيق هذه الأهداف . لنفرض أننا قمنا بفتح أبواب الجامعات الآن . نتعرض الآن للمشاكل التي ذكرناها ؟ بالطبع نعم ، لذا علينا أولا أن نهيء الظروف المناسبة والأساس الصحيح قبل القيام بذلك كي لا تعود تلك الفئات إلى ممارسة نشاطاتها السابقة من ترويج للفساد وإثارة التفرقة وما يتبع ذلك من أمور . إن هدفنا في هذا المجال هو أن تكون الجامعات مراكز تعليمية بكل معنى الكلمة وليس مراكز للفساد والانحراف والضلال . ولكن إذا أردنا من الجامعة اسمها فقط فلنفتح أبوابها منذ الآن ، وليحدث ما حدث سابقاً من مشكلات ذكرناها . علينا أن نقوم بذلك عندما ندرك أنها جامعة بكل معنى الكلمة ، وأن فيها الفائدة للبلاد وللإسلام . لذا فعلينا أن ندرس الأمر بدقة قبل كل شيء ، كي لا تعود الأمور إلى ما كانت عليه سابقاً . إن كل من يسعى إلى فتح الجامعات ويدعو إلى الإسراع في ذلك هو إنسان غافل ، أو بالأحرى منحرف . لذا علينا أن لا نعير لهؤلاء أي اهتمام ، بل عليكم بحث هذه الأمور مع أشخاص متخصصين ولهم إلمام كامل بالأمور . لنفتح أبواب الجامعات عندما نتأكد من أنها ستكون جامعات حقيقية ومراكز للعلم ومؤسسات للتربية والأخلاق . فقد كان الهدف من فتح الجامعات في السابق هو التظاهر أمام العالم أجمع بأننا نملك جامعات على غرار الدول الغربية ، والكل يعرف ماذا حققت تلك الجامعات طوال ثلاثين سنة من عمرها . مراعاة مصلحة الإسلام والبلاد من وراء إصلاح الجامعات يجب أن نسعى لإمتلاك جامعات حقيقية ولا يهم إن تعجب الغرب أم لا ، إن تعجب المتنورين ، فنحن نعمل لتحقيق أهدافنا ولخدمة مصالحنا وليس كسب إعجاب الآخرين ،