السيد الخميني

59

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

المواطنين الشرفاء الذين لم يطلعوا على حقائق الأمور ، فيحرضوهم على الذهاب إلى آذربيجان - مثلًا - أو إلى كردستان أو بلوجستان ليثيروا القلاقل هناك ، ثم يأتون إلى طهران والى قم لإثارة الفتن والبلابل ، ثم يثيرون الخلافات بين الجيش وقوى الأمن الأخرى كالدرك والشرطة . وعلى أيّة حال يصوّرون هذه البلاد وكأن المحاكم فيها وحراس الثورة والجان الثورية وقوى الأمن الداخلي تفتقر جميعاً إلى النظام . وإن أمريكا - كما أفهم - حين تتحدث عن التدخل العسكري والحصار الاقتصادي ، فإنها تجعل ذلك مقدمة لحرف الأذهان وتوجيهها إلى ذلك حتى تكونوا في غفلة عن المؤامرة الداخلية التي ستكون بعيدة عن الانظار ، وعندها يفسدون علينا نهضتنا ، فيلحقون بها الضرر والفساد من الداخل وليس من الخارج ، أي أنَّ جميع الفئات التي تستلهم أفكارها من الخارج تنوي إرباك الأوضاع ، لكي يعكسها أولئك في الخارج ويثبتوا أنَ وضع إيران مضطرب على هذا النحو . وأنت أينما تذهب الآن تجد اختلافاً ، كما تجد في كل يوم اضرابات ومظاهرات ، وضجيج ومسيرات ، في مختلف مدن إيران . فهؤلاء منهمكون بإثارة مثل هذه القلاقل لتكون سبباً وذريعة لتوجيه تدخلهم - لا سمح الله تعالى - . ومعنى تدخلهم أن يقولوا : إنَّ إيران دولة يسودها الاضطراب ، فيجب أن نشرف على إدارة الشعب هناك ، فإنه شعب متوحّش يحتاج إلى قيم . وبذلك ينصبون علينا وصيّاً قيّماً من عملائهم . فيجب علينا أن ننتبه إلى هذه الأمور المهمة التي تهدد بزعزعة أساس البلاد ، والإسلام . الحفاظ على الاستقرار أهم ما نحتاج اليه لدينا مشاكل خاصة ، ومشاكل فئوية ، فإذا كان أساس البلاد في وضع متزعزع فهل يصح في هذا الوقت أن نصرف اهتمامنا إلى المشاكل الشخصية غير مهتمين بما يهدد البلاد ؟ يعني - مثلًا - لو وقعت زلزلة - لا سمح الله - فهل يصح لكم الجلوس والانشغال بالحديث عن شؤون النظام ؟ أم يجب أن تسارعوا فوراً إلى إنقاذ المصابين وإخراجهم من تحت الأنقاض . فبلادكم - الآن - منكوبة بزلزال ، بل هي في معرض الانفجار ، فأنتم على وشك أن تذهب جميع أتعابكم التي تحملتموها لحد الآن ، أدراج الرياح . لذلك لا يجوز لنا إثارة المسائل الشخصية . بل يجب علينا الآن أن نحافظ على الهدوء والاستقرار إلى أن يتم انتخاب رئيس للجمهورية ، ويتم تشكيل مجلس الشورى . فانّ المجلس هو الجهة المكلّفة بانجاز هذه الأعمال وهو الذي يدير البلاد . فإذا أراد الآن أن يجر كل واحد منكم الأمور إلى طرف وأراد كل واحد التذرع بذريعة فستحل الفوضى محل النظام ، ويشيع الاضطراب في الموضع الذي ينبغي ان يسوده الاستقرار ، فاعلموا أنّ ذلك يشكل ضربة موجهة إلى أساس النهضة .